مرض النقط البيضاء الأمراض

السابق صفحة 2 من 2

خيارات علاج مرض النقط البيضاء

بروتوكولات العلاج الكيميائي والطبيعي الشاملة لمكافحة طفيلي الكريبتوكاريون في أحواض المشافي

مقدمة وتوجيه حاسم:

إن التعليمة الأهم والتي تأتي بالترتيب الأول في تطبيق العلاج هي: لا تنتظر كي تبدأ بعلاج الحوض المصاب، فمنذ اللحظة الأولى من ظهور الدلالات على إصابته بالطفيليات يجب أن يعالج. ومن غير المستبعد عدم تمكّن الهواة (قليلي الخبرة) من اكتشاف الأسماك التي تغزوها أسراب الطفيليات لامتناهية الصغر لمجرد أنهم لا يرونها؛ ولسوء الحظ فإن بُعدها عن النظر لا يعني بُعدها عن الحوض. فحالما تكتمل عملية انقسام الخلية وتتمزق الكييسات، سرعان ما تعود وتغزو أسماككم مرة أخرى بضراوة (من قبل الطفيليات الجديدة) تفوق إصابتها الأولى بعشرة مرات، وعند هذا الحد تفشل أكثر العلاجات فاعلية في القضاء عليها.

1. خيار المعالجة الأول: النحاس (Copper)

لقد صُنّف النحاس على أنه الخيار الأول في معالجة النقط البيضاء لكونه الاختيار الأمثل لمربي الأسماك المحترفين؛ ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى إمكانية قياس معدل النحاس في الحوض الذي نطبق العلاج فيه، حيث تسمح هذه المراقبة بإجراء تعديل دقيق للجرعة المطبقة يومياً، مما يبقيها ضمن نطاق القضاء على الطفيليات وليس على الأسماك. وعلى الرغم من عيوب العلاج بالنحاس إلا أنه علاج ناجع وفعال جداً لمكافحة هذه الطفيليات المزعجة عندما يوصف بجرعات وتراكيز صحيحة. وتتنوع المراجع العلمية التي تصف الجرعات الموصى بها ومنها:

  • Andrews et al، 1988: 0.15 - 0.30 mg/l
  • Bassleer، 1996: 0.25 - 0.30 mg/l
  • Gratzek et al، 1992: 0.115 - 0.18 mg/l
  • Noga، 2000: 0.15 - 0.20 mg/l
  • Untergasser، 1989: 0.15 - 0.20 mg/l

إن أفضل ما ينصح به عند اتباع هذه الطريقة بالمعالجة هو ببساطة: اتبع دائماً توجيهات الشركة الصانعة لأي ماركة من أدوية النحاس التي تستخدمها واستخدم دائماً وحدة اختبار (Test Kit) عالية الجودة للتأكد من الجرعات، فللنحاس مجال ضيق من الفعالية ويجب مراقبة مستويات تركيزه يومياً على أقل تقدير.

إن الخبر السيء هو أن استخدام النحاس بأي شكل من أشكاله غير ملائم في الأحواض التي تحتوي على أحياء أخرى غير الأسماك، فاللافقاريات كشقائق النعمان والمرجان الحي بكافة أنواعه وحتى الصخور الحية ستتعرض لتدمير كبير جراء استعمال مادة النحاس، ولذلك إذا ما أصيب الحوض لديكم فيجب نقل الأسماك إلى حوض منفصل لتطبيق العلاج. إن نقل محتويات الحوض من المرجان وتطبيق العلاج بالنحاس في الحوض الأساسي سيكون مجازفة كبيرة، لأنه يستحيل تقريباً إزالة كل آثار النحاس من الحوض بعد انتهاء العلاج (لامتصاصه من قبل السيليكون والصخور).

محاذير هامة: عند إعطاء جرعات قليلة ينعدم أثره وعند إعطائه بجرعات كبيرة فقد يقتل جميع الأسماك. وبعض الأسماك لا يمكنها تحمل النحاس ومنها: سمكة الأسد "Lionfish"، أسماك البفر "Pufferfish"، المندرين "Mandarins"، وأسماك البليني "blennies". بالإضافة إلى ذلك يعتبر النحاس كابتاً للمناعة مما يجعل الأسماك عرضة للإصابات البكتيرية الثانوية. كما لا يمكن استخدام النحاس بوجود أي مواد كلسية (كالرمل وهياكل المرجان) لأنها ستمتص النحاس وتجعل العلاج غير مفيد. وتعرض الأسماك للنحاس لفترة طويلة يتسبب بتلف أجهزتها الداخلية، وأسماك المهرج (Clownfish) تظهر حساسية مبكرة للجرعات العالية على شكل ضعف شهية أو توقف كامل عن الطعام. يستهدف النحاس طور الـ "Theront" المعدي وحر الحركة فقط، لأن الطفيليات المستقرة في جلد السمكة (Trophonts) أو المتحوصلة في القاع (Tomonts) تكون محمية تماماً بجدران غير نفوذة للدواء.

خلاصة معالجة النحاس:

  • النحاس سم قاتل لجميع اللافقاريات بأي تركيز، وقاتل للأسماك بالجرعات الزائدة أو الفترات الطويلة.
  • يجب استخدام مجموعة اختبار دقيقة يومياً لضمان الفعالية وسلامة الأسماك.
  • يجب الحفاظ على النحاس عند المستوى العلاجي المطلوب دون انخفاض تفادياً لفشل العلاج.
  • يجب استمرار العلاج طوال المدة الزمنية لدورة حياة الطفيلي بالكامل، فبقاء طفيلي واحد متحوصل كفيل بإعادة الوباء.

2. الخيار الثاني للمعالجة: الفورمالين (H2CO)

يمكن استخدام الفورمالين بأحد الطريقتين التاليتين:

- الطريقة الأولى: إجراء مغطس لفترة قصيرة مكون من خليط الفورمالين مع ماء الحوض (وهي الطريقة المفضلة لأن الفورمالين مادة سامة نوعاً ما ويصعب ضبط حساب تباخرها وامتصاصها في الأحواض الكاملة لعدم توفر وحدات اختبار منزلية لها).

- الطريقة الثانية: استعمال الفورمالين في حوض الاستشفاء بجرعة مستمرة بنسبة 1 مل بتركيز 37% لكل 25 غالون من ماء الحوض.

بروتوكول تحضير مغطس الفورمالين الآمن: يتم أخذ 5 غالونات من ماء الحوض ويضاف إليها من 1 مل وبحد أقصى 2.5 مل فقط من الفورمالين بتركيز 37% (لتفادي الجرعات الزائدة التي قد تتسبب في اختناق وتلف خياشيم الأسماك المجهدة)، ويتم خلط الماء جيداً وتشغيل مضخة هواء قوية للإشباع بأكبر كمية ممكنة من الأكسجين، ثم يتم عمل المغطس للسمكة المصابة لمدة 30 إلى 60 دقيقة مع مراقبة رد فعل السمكة والتحضر لنقلها فوراً لحوض الاستشفاء عند ظهور علامات إجهاد شديد. يتم التخلص من ماء المغطس بعد الانتهاء، ويُكرر هذا العمل كل يومين لمدة أسبوعين.

تحذيرات السلامة والنسج: أولاً، الفورمالين مادة مسرطنة (محلول مائي لغاز الفورمالدهيد) لذا يجب ارتداء القفازات وتهوية الغرفة جيداً عند استخدامه. ثانياً، يمنع استخدام الفورمالين مع الأسماك التي تعاني من تقرحات أو جروح مفتوحة تفادياً لإلحاق ضرر نسيجي حاد بهذه الجروح. ثالثاً، يقلل الفورمالين الأكسجين المذاب في الماء بشدة، ولهذا السبب تعتبر عملية الإشباع بالأكسجين القوية ضرورية جداً، ويُمنع استخدامه تماماً إذا كانت درجة حرارة الماء 82°ف (27.7°م) أو أكثر.

3. خيار المعالجة الثالث: استخدام النحاس مع الفورمالين المشترك

هذا الخيار ممكن بل ويُفضل القيام به أحياناً عبر دمج النحاس مع الفورمالين في حوض الحجر الصحي أو حوض الاستشفاء في الحالات التي توجد فيها إصابة قوية ومزدوجة بطفيليات النقط البيضاء "Cryptocaryon irritans" والمخملي "Amyloodinium sp"، مع مراعاة نفس التحذيرات الصارمة الخاصة بحساسية بعض الأسماك؛ فإذا كانت السمكة حساسة لأحد المركبين، فلن يكون من الأمان استخدام هذا العلاج المشترك نهائياً. في هذه الحالة يكون العلاج سلاحاً ذا حدين: فأنت إما أن تعالج السمكة أو تقتلها مسمومة، لذا يُصنف كأحد أخطر خيارات العلاج التي يغامر فيها الهواة في هذه المقالة.

4. خيار المعالجة الرابع: تخفيض الملوحة (Hyposalinity)

تم اختبار المعالجة عن طريق تخفيض ملوحة الماء وثبتت فعاليتها العالية ضد طفيليات النقط البيضاء، حيث تبين أن خفض الملوحة إلى 16 ppt (جزء بالألف) أو ما يعادل تقريباً 1.009 - 1.010 كوزن نوعي (Specific Gravity)، في درجة حرارة 78-80°ف ولمدة 14 يوماً كفيل بقتل وتفجير خلايا الطفيلي عبر الصدمة الأسموزية.

من أهم فوائد هذا العلاج الطبيعي هو تقليل الطاقة التي تبذلها الأسماك المريضة؛ إذ أن أسماك المياه المالحة تبتلع الماء المالح باستمرار وتقوم الكلى بطرح الأملاح للحفاظ على التوازن التناضحي الصحيح لجسدها، وخفض ملوحة البيئة المحيطة يقلل هذا الجهد، مما يتيح للسمكة توجيه طاقتها ومناعتها لمقاومة الإصابة. ولكن من ناحية أخرى، فإن إبقاء الأسماك في هذا الوسط قليل الملوحة لفترات طويلة يجهد وظائف الكلى وقد يصيبها بفشل كلوي يؤدي للموت.

العوائق والتحذيرات: اللافقاريات وبعض الأسماك الحساسة لا تتحمل هذا الانخفاض مطلقاً، لذا يمنع تماماً تطبيق خفض الملوحة في الحوض الرئيسي؛ لأن وجود الصخور أو الرمال الحية سيؤدي لموت جماعي للديدان والقشريات والرخويات والملقحات الكامنة داخلها، مما يتسبب في تعفنها وحدوث هبوط وتدهور شديد وفوري في جودة كيمياء مياه الحوض إجمالاً.

5. خيار المعالجة الخامس: التغييرات اليومية للماء

وهي طريقة آمنة وفعالة لكل الأسماك البحرية، حيث يتم وضع السمك في حوض استشفاء أو حجر صحي ثم يتم تنظيف الحوض بشكل كامل يومياً ولمدة أسبوعين ونقوم بتغيير 50% من ماء الحوض. قد يثير حجم هذا التغيير للماء قلق بعض الهواة غير المعتادين على هذه الكمية من تغيير الماء، ولكن بقدر ما تكون دقيقاً في مطابقة درجة الحرارة ونسبة الملوحة الصحيحتين، ستقلل من نسبة المشاكل التي قد تتعرض لها الأسماك.

تساعد هذه الطريقة على إزالة الـ "Tomites" و "Tomonts" و "Theronts" من الحوض وتقلل من نسبة إمكانية تكرار الإصابة بالمرض، ويجب أن يبقى السمك في حوض الحجر الصحي لشهر إضافي للتأكد من نجاح المعالجة وتوفير الوقت اللازم للأسماك من أجل استرداد قوتها. تستخدم هذه الطريقة بأفضل أشكالها عند استخدامها كطريقة وقائية عند إحضار أسماك جديدة، كما أنها تعتبر مفيدة من أجل معالجة الإصابات غير الحادة جداً عند عدم إمكانية استخدام طرق أقوى من العلاج تبعاً لحساسية أنواع معينة من الأسماك.

أفضل ما يميز هذا النوع من المعالجة هو كونه آمناً لكلّ الأسماك واللافقاريات، وإحدى الفوائد الأخرى للتغييرات اليومية للماء هي أنها ستساعدك في الحفاظ على أفضل جودة للماء وبالتالي تحفز النظام المناعي للأسماك من أجل مكافحة أيّ التهابات جرثومية ثانوية قد تهاجم المناطق الضعيفة التي تختبئ فيها طفيليات "Cryptocaryon irritans". وذلك على عكس طريقة استخدام النحاس أو الفورمالين، اللذين يقومان كلاهما بكبت المناعة للأسماك بحيث يقويان احتمالات العدوى الثانوية.

6. خيار المعالجة السادس: مغطس الماء العذب (Freshwater Dip)

يعتبر مغطس المياه العذبة شكلاً فعالاً جداً من أشكال العلاج ضد عدد كبير من الطفيليات على الرغم من أن استخدام هذا النوع من العلاج ضد طفيليات "Cryptocaryon irritans" قد تم طرحه للنقاش كثيراً ما بين مؤيد ومعارض. ويمكن إدراج هذا النوع من العلاج هنا للاعتقاد بأنه يمتلك بعض الفعالية ضد مرض النقط البيضاء بالإضافة إلى التأكد من فاعليته ضد طفيليات مرض الـ "Flukes"، و"Amyloodinium"، و"Turbellarian"، و"Worms". لهذه الأسباب يُعتبر مغطس المياه العذبة جزءاً من الإجراءات المهمة التي عليك اتباعها عند إحضارك للأسماك الجديدة.

لسبب ما، فإن العديد من الهواة يكرهون أو يخافون من تغطيس أسماكهم بالماء العذب، مع أنهم يبدون الكثير من الاهتمام باستخدام السموم والمواد المسرطنة مثل النحاس أو الفورمالين للمعالجة. ونقول أن أي سمكة لا تحيا أثناء تغطيسها بالماء العذب المطبق بشكل صحيح، ستكون غير قادرة على الحياة قبله، بغض النظر عن نوع العلاج. وإذا ماتت سمكة خلال يوم أو يومين بعد التغطيس، فقد يقول أحدهم أنها ماتت بسبب التغطيس، ولكن من المحتمل أكثر أن المرض قد بلغ مداه في السمكة، أو أن السمكة متضررة كثيراً بحيث لا يمكنها البقاء على قيد الحياة.

التحضير الصحيح لمغطس الماء العذب: يُحضر ماء خالٍ من الكلور وتتم تهويته بواسطة مضخة ماء أو حجر هواء لمدة ساعة للحصول على أكبر كمية ممكنة من الأكسجين المذاب، ثم يتم تعديل درجة حرارة ماء التغطيس بحيث تتطابق تماماً مع درجة حرارة ماء الحوض، وبعد ذلك نضيف مواد لتثبيت وتعديل الأس الهيدروجيني (Buffers) وذلك لتحقيق التطابق التام بين الأس الهيدروجيني للماء العذب والأس الهيدروجيني للماء المالح. يجب أن يستمر التحريك وضخ الهواء طوال فترة التغطيس من أجل الحفاظ على ثبات الحرارة والـ pH ورفع نسبة الأكسجين المذاب، حيث أن معظم الهواة الذين يواجهون مشاكل في التغطيس يكونون قد ارتكبوا خطأً ما في هذه المقاييس الحرجة.

تختلف المدة التي ينصح بها وتتعدد الآراء حولها لأن الأنواع المختلفة من الأسماك البحرية تتحمل الماء العذب بدرجات متفاوتة. بشكل عام، تعتبر عملية التغطيس التي تدوم لأقل من دقيقتين عديمة الفائدة، والعديد من الأسماك تستطيع تحمل الماء العذب لمدة 5 أو 10 أو حتى 15 دقيقة بسهولة. ولكن يمكن القول بأن أقل الأسماك تحملاً للماء العذب هي أسماك الراس Wrasses، وأسماك الدجاجة أو الأسد Lionfish، والـ Pufferfish، و Jack Knife Fish، و Firefish. يجب تغطيس سمكة واحدة فقط في كل وعاء، ويفضل تخصيص عدة أوعية صغيرة بدلاً من وعاء واحد كبير في حال معالجة أكثر من سمكة، وتخلص دائماً من ماء التغطيس فوراً بعد العمل. كما نود أن نحذر من تغطيس الأسماك التي تطرح السموم من طبقتها المخاطية الوقائية عند الإجهاد مثل الـ Mandarins، و Boxfish، و Six-line Grouper؛ فإفراز المخاط الكثيف داخل وعاء التغطيس الضيق قد يؤدي إلى قيام السمكة بتسميم نفسها.

7. خيار المعالجة السابع: التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية (UV Sterilizer)

تعمل المعقمات بالأشعة فوق البنفسجية عن طريق إتلاف ومعالجة معظم الخلايا الحية الموجودة في الماء الذي يمر عبرها. تعتمد فعاليتها وقدرتها التدميرية للطفيليات على استطاعة المصباح وتقدر بالواط (Watt)، ومعدل تدفق المياه من خلال الوحدة، وعمر المصباح الافتراضي، وحجم المياه الكلي التي تتم معالجتها، ونظافة الغلاف الكوارتزي الشفاف الذي يغطي المصباح، ونقاء الماء، وأيضاً على كمية الرمال والصخور في الحوض والتي تشكل مأوى آمناً للطفيليات بعيداً عن مجرى المياه.

أظهرت الدراسات العلمية أن الأشعة فوق البنفسجية يمكن أن تمنع وتحد من انتشار طفيلي "Cryptocaryon irritans" عند استخدامها في أنظمة الأحواض ذات الترشيح المركزي الموحد، ولكنها لا يمكن أن تكون علاجاً حاسماً ومستقلاً داخل أحواض السمك المنزلية الكاملة. لقد وجدت الدراسة أن الأشعة فوق البنفسجية فعالة جداً في الأحواض ذات القعر الخالي من الرمال (Bare Bottom)، وهذا ينطبق على متاجر البيع بالتجزئة ومحطات البيع بالجملة. أما في الأحواض المنزلية، فتعمل كمية الرمال والصخور ومعدل التدفق العشوائي وعمر المصباح على التقليل من فعاليتها؛ بينما في المحلات التجارية، يقوم الموظفون بتنظيف قعر الأحواض المكشوفة يومياً للحفاظ على مظهر جذاب، مما يحقق فائدة ميكانيكية إضافية بالتخلص من مرحلة الطفيلي المتكييس (Tomont) قبل فقسه. يضمن القاع المكشوف، والحد الأدنى من الديكورات، ومعدلات تدفق المياه المرتفعة، ووحدات الـ UV الضخمة المصممة لتلك الأنظمة أن معظم أطوار الـ "Theront" السابحة تمر مجبرة عبر جهاز التعقيم ويتم تحييدها وقتلها بنجاح.

8. خيار المعالجة الثامن: الأوزون (O3)

يشبه استخدام غاز الأوزون إلى حد ما التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية من حيث أنك تحاول قتل وتدمير العامل الممرض عن طريق أكسدة وصعق كل ما يمر عبر غرفة التفاعل؛ وفي هذه الحالة، تكون غرفة التفاعل عادة هي جهاز قشط البروتين (Protein Skimmer). وما يميز الأوزون هو عدم وجود العديد من المتغيرات الفيزيائية التي تؤثر على أدائه مثل الأشعة فوق البنفسجية، بل على العكس من ذلك، إذا كان صفاء المياه وعكارتها يمثل مشكلة، فإن الأوزون سيساعد في تصفية المياه وتحسين جودتها العامة والـ Redox بينما يعمل في نفس الوقت على أكسدة وتحييد الطفيليات الحرة.

الاختلاف الكبير الآخر بين علاجات الأوزون والأشعة فوق البنفسجية هو أن هناك احتمالاً أكبر بأن يكون استخدام الأوزون فعّالاً ومؤثراً أكثر في الأحواض المنزلية. ولكن العيب الرئيسي والخطير لاستخدام الأوزون هو احتمال زيادة تركيزه في الماء بشكل زائد، مما يؤدي إلى حرق خياشيم الأسماك والضرر الشديد لجميع سكان الحوض من أحياء دقيقة ومرجانية. لذلك يجب حتماً ولأمان الحوض وصل جهاز الأوزون بوحدة مراقبة وتحكم بالـ ORP لضمان بقائه في النطاق الآمن بين (350 إلى 380 mV) كحد أقصى، حيث أن تجاوز قيمة 400 mV يؤدي فوراً لتكون مركبات الكلورامين السامة جداً في البيئة البحرية، بالإضافة إلى وجوب تمرير المياه الخارجة من السكمر عبر الكربون المنشط (Activated Carbon) عالي الجودة في جهاز الترشيح لضمان امتصاص وتفكيك أي غاز أوزون فائق أو هارب قبل عودته للحوض.

9. خيار المعالجة التاسع: الأسماك والحيوانات المنظفة

في حين أنه غير قادر على التأثير على العلاج بشكل كامل، فإن استخدام الروبيان المنظف "Cleaner shrimp" قد يساعد في حل مشكلة خفيفة. ولكن نجد أن الريزي أو الراس المنظف "Cleaner wrasses" وأنواع الـ "Labroides"، والتي نجدها في المتاجر للأسف، فإن الغالبية العظمى منها محكوم عليها بالموت لأنها تتغذى حصراً على الطفيليات البحرية الخارجية "Ectoparasites". هناك العديد من المنظفات الفعالة الأخرى المتاحة بمعدل حياة أطول؛ يرجى ترك هذه الأسماك في المحيط حيث يمكنها أن تعيش حياة طويلة وسعيدة وتساعد في الحفاظ على صحة أسماك الشعاب المرجانية الأخرى.

إذ بالإضافة إلى أنها أولاً وآخراً أسماك، فهي بالتالي عرضة للعدوى مثل الأسماك التي تعالجها، ففي نظام مغلق وملوث سوف تصاب هذه الأسماك بالعدوى أيضاً، ونتيجة لذلك سوف تأكل أقل وتصبح عديمة الفائدة لمكافحة الـ "Cryptocaryon". وهذا ينطبق أيضاً على فصائل أخرى من الأسماك مثل أنواع الـ "Gobiosoma" المختلفة، فبالرغم من قدرتهم على التأقلم بسهولة في الأحواض إلا أنهم ليسوا علاجاً فعالاً للأمراض الطفيلية التي تصيب الأسماك. بالمقابل فإن الجمبري المنظف ليس عرضة للـ "Cryptocaryon" وبالتالي يمكن أن يساعد في تخفيف الحمل الطفيلي، إلا أنه ليس علاجاً كاملاً في حد ذاته.

ملاحظة علمية: إن أسماك الـ "Labroides wrasses"، على عكس الرأي العام، لا تستهلك طفيليات الكريبتوكاريون؛ فقد ظهر علمياً أنها تفضل أنواعاً أخرى من الطفيليات تدعى بمتساويات الأرجل "gnathid isopods"، والتي تشكل ما بين 77 و 85% من نظامها الغذائي الطبيعي، أما النسبة المتبقية من غذائها فتعتمد على مجدافيات الأرجل الطفيلية وغير الطفيلية (Copepods)، لذلك فهي لن تساعد في المعركة ضد الـ "Ich". وبما أن طفيلي "Cryptocaryon irritans" نادر في البيئة الطبيعية المفتوحة للأسماك، فإنه من غير المحتمل أن يشكل جزءاً من النظام الغذائي الطبيعي لهذه الكائنات، وهذا يلقي بظلال من الشك على فعالية هذه المنظفات البيولوجية ضد المرض.

10. خيار المعالجة العاشر: الأطعمة الدوائية والمُعالجة

صنعت شركة "Tetra" سابقاً طعاماً طبياً عبارة عن رقائق طبية مضادة للبروتوزوان "Anti-Protozoan Medicated Flakes"، والتي قيل إنها فعالة ضد الـ "Cryptocaryon". كان العنصر الفعّال فيها هو "Metronidazole" المعروف أيضاً باسم (فلاجيل)، وهذا خيار جيد عند استحالة نقل الأسماك إلى حوض منفصل (حوض المشفى أو الحجر) لأن هذا الطعام آمن للاستخدام داخل الحوض الرئيسي المرجاني.

ولكن كان الجانب السلبي الوحيد هو مدى قدرتنا على إقناع الأسماك المجهدة بتناولها، وما إذا كان بإمكانهم تناول ما يكفي منها كجرعة علاجية داخلياً. على الرغم من توقف إنتاج طعام شركة Tetra الطبي الآن، إلا أن مادة الـ "Metronidazole" متاحة كمسحوق أو حبوب صيدلانية، لذلك من الممكن الحصول عليها وخلطها يدوياً برفق مع الأطعمة السائلة أو المجمدة المفضلة للأسماك مع استخدام الفيتامينات لتثبيتها.

تعتبر الأطعمة المعالجة خياراً ممتازاً للاستخدام كوسيلة وقائية مبكرة، وللإصابات الخفيفة. ومن الناحية الفنية، لا يقضي الميترونيدازول داخلياً على طفيلي الـ Ich الخارجي الكامن تحت خلايا الجلد، ولكنه خيار وقائي وعلاجي ممتاز لمكافحة ومنع الالتهابات والعدوى البكتيرية الثانوية الناتجة عن تضرر واختراق جلد الأسماك. ويمكن استخدام كل هذه الطرق (الأطعمة المعالجة، الأشعة فوق البنفسجية، الأوزون المراقَب، والثوم) معاً داخل الحوض الرئيسي عندما لا تتمكن مطلقاً من نقل الأسماك، ولكن يجب التأكيد على أن هذا ليس هو الحل الأكثر فعالية وحسماً ضد الأوبئة الشديدة.

11. خيار المعالجة الحادي عشر: الثوم (Garlic)

الثوم هو أحد العلاجات البديلة والشائعة لـ Cryptocaryon بحسب ما يتداوله بعض الهواة في التربية. بشكل عام، يحتوي الثوم على بعض الخصائص المثبتة والممتازة كمضاد للبكتيريا، والفطريات، والطفيليات، والفيروسات، وله دور رائع ومثبت في تحفيز شهية الأسماك الممتنعة عن الطعام ودعم جهازها المناعي العام بشكل غير مباشر. ولكن للأسف الشديد، من الناحية العلمية والمخبرية الدقيقة، لم يثبت حتى الآن نجاعته أو قدرته المستقلة على تدمير أو معالجة طفيليات مرض النقاط البيضاء عند تفشيها.

12. خيار المعالجة الثاني عشر: دواء كلوروكين فوسفات (Chloroquine Phosphate)

يُعد دواء الكلوروكين فوسفات (CP) البديل العصري الأبرز للنحاس لدى مربي الأسماك المحترفين وأحواض الأحياء المائية العامة (Public Aquariums) في الوقت الحالي. يُطبق هذا العلاج كمسحوق بجرعة واحدة مستمرة داخل حوض الحجر الصحي بتركيز يتراوح بين 10 إلى 15 ملغ/لتر، ويجب أن يستمر العلاج لمدة لا تقل عن 10 إلى 14 يوماً لضمان القضاء التام على الطفيليات.

أبرز المميزات: يمتاز هذا الدواء بقدرته الفائقة على إبادة ثلاثة من أخطر أوبئة الأسماك البحرية معاً بجرعة واحدة وفي آن واحد، وهي: النقط البيضاء (Ich)، والمخملي (Velvet)، واليورونيما (Uronema). كما أنه يمتاز بكونه أقل كبتاً لمناعة الأسماك وأأقل سمية بكثير من النحاس بالنسبة للأنواع الحساسة مثل أسماك البفر (Pufferfish) وأسماك البليني (Blennies).

المحاذير القيادية: الكلوروكين فوسفات هو سم قاتل لجميع أنواع اللافقاريات وشقائق النعمان والمرجان الحي؛ لذا يمنع استخدامه تماماً في الحوض الرئيسي. بالإضافة إلى ذلك، يجب تجنب استخدامه بوجود الصخور الحية أو الرمال، لأن الأسطح المسامية والبكتيريا النافعة المستوطنة فيها تعمل على تفكيك الدواء وامتصاصه بسرعة فائقة، مما يقلل من تركيزه العلاجي في الماء ويؤدي حتماً إلى فشل المعالجة.

13. خيار المعالجة الثالث عشر: بروتوكول الحوضين المتنقلين (Tank Transfer Method - TTM)

يُعتبر هذا البروتوكول بمثابة المعيار البيولوجي الذهبي والعضوي الخالي تماماً من المواد الكيميائية أو العقاقير الطبية. وهو الخيار المثالي والآمن بنسبة 100% لمعالجة أنواع الأسماك شديدة الحساسية التي لا تتحمل السموم أو الأدوية المسرطنة (مثل أسماك المندرين أو صغار الأسماك والأنواع النادرة).

آلية السير والعمل: يعتمد البروتوكول كلياً على استغلال الجدول الزمني الصارم لدورة حياة الطفيلي والتنبؤ الدقيق بلحظة مغادرته للأسماك. يتم وضع الأسماك المصابة في (الحوض أ)، ويحتوي الحوض فقط على جهاز تسخين، ومصدر للأكسجين، وأنابيب بلاستيكية (PVC) للاختباء، ثم يتم نقل الأسماك كل 72 ساعة بدقة متناهية (وقبل الساعة 12:00 ظهراً) إلى (الحوض ب) الذي يحتوي على ماء مالح جديد تماماً ومعقم ومطابق في الخصائص.

سر النجاح البيولوجي: عند حلول اليوم الثالث، تترك الطفيليات الناضجة (Protomonts) جسم السمكة وتسقط في قاع (الحوض أ) لتتحوصل، وقبل أن تتاح لها الفرصة للتحول إلى طور الـ Tomonts والفقس لإخراج مئات الطفيليات السابحة والمعدية (والتي تحتاج عدة أيام)، يتم نقل السمكة فوراً إلى (الحوض ب) النظيف. بعد نقل الأسماك، يتم تفريغ (الحوض أ) بالكامل وتجفيفه وتعقيمه لتموت الطفيليات الكامنة جفافاً. تُكرر هذه العملية على مدار 12 يوماً (بمعدل 4 انتقالات دورية)، حتى تتخلص الأسماك من جميع أطوار الطفيليات ميكانيكياً وبنجاح مطلق دون قطرة دواء واحدة.

العالم الساحر 3/8/2007 • جميع الحقوق محفوظة ©



 
  
 
 
 
 
 
 
 
 


© 2006-2026 العالم الساحر - جميع الحقوق محفوظة
طور من قبل Web-o2™ لأنظمة المعلومات

تسجيل الدخول

سجل دخولك للموقع باستخدام بريدك الالكتروني

البريد الالكتروني

كلمة المرور

الإشتراك في العالم الساحر

أهلا بك في العالم الساحر, يتيح لك التسجيل في الموقع الحصول على آخر الأخبار ومستجدات عالم الأسماك وتحميل ملفات وصور تخص هواية تربية الأسماك بالاضافة الى ميزات عديدة أخرى

البريد الالكتروني

كلمة المرور