أخبار متنوعةالسمنة تمثل خطراً على الحياة .. لدى الاسماك !!حرر بتاريخ 2008-05-26 21:32:32دراسة أسترالية: أسماك مجبرة على "الحمية" للبقاء على قيد الحياة!اكتشاف سلوكي مذهل يكشف لجوء الأسماك الثانوية لتصغير حجمها طوعاً لتجنب العقاب والنبذ ![]() يقوم البشر بالحمية الغذائية (الرجيم) عادةً للحصول على مظهر أكثر جاذبية ورشاقة، ولكن عالم البحار ينطوي على أسباب أكثر غرابة؛ حيث تبيّن أن بعض أنواع الأسماك تلجأ للحمية القاسية لتفادي التعرض للضرب، وتجنب النبذ والطرد من مجموعتها الاجتماعية، ولحماية نفسها من أن تُلتهم في نهاية المطاف. تلك هي الخاتمة الساحرة والمثيرة لآخر بحث علمي اهتم بدراسة سلوك الأسماك من قبل فريق من الباحثين في مركز المرجان الأسترالي ARC وجامعة جيمس كوك، والذي نُشرت تفاصيله في مجلة "كورنت بيولوجي" (Current Biology) الشهيرة. وكان هذا الفريق البحثي نفسه قد كشف مؤخراً أن الأسماك تستعمل أسلوب التهديد بالعقاب لإبقاء المنافسين في لعبة التزاوج تحت السيطرة. ليتابع العلماء أبحاثهم ويكتشفوا الآن حقيقة مذهلة: الأسماك الثانوية (الأقل رتبة في المجموعة) تقوم بعمل حمية غذائية بشكل متعمد وصارم لكي لا تفرض أي نوع من التحدي مع خصومها الرئيسيين الذين يضاهونها في الحجم. تصريح الدكتورة ماريان وونغ حول أسماك الـ Gobies: "لدى دراستنا المعمقة لأسماك الجوبي (Gobies)، لاحظنا بأن أكبر سمكتين في الحجم (ذكر وأنثى) هما الوحيدتان اللتان تمتلكان حقوق التزاوج والسيطرة الكاملة ضمن المجموعة الاجتماعية. أما بقية الأعضاء الأخرى فهي إناث غير ولودة، وتكون كل واحدة منها أصغر حجماً من منافستها التي تليها في الترتيب بنسبة تتراوح بين 5% إلى 10% بشكل ثابت." وعمل الفريق البحثي على اكتشاف كيفية الحفاظ على هذه النسبة الثابتة والدقيقة من الفروق الجسدية؛ حيث كان من السهل ملاحظة عواقب اختلال هذا التوازن. فعندما يتقارب حجم سمكة ثانوية مع حجم منافستها الأكبر منها وتتجاوز فجوة الـ 5-10%، تنشأ معركة شرسة تنتهي عادة بطرد السمكة الأصغر خارج المجموعة، وفي كثير من الأحيان يتم التهام هذه السمكة المطرودة والضعيفة من قبل الأسماك المفترسة في البيئة المفتوحة. وبناءً على ذلك، تم إثبات أن السمكة الأصغر رتبة تُبقي نفسها صغيرة الحجم عمداً لكي تتجنب إثارة غضب واستفزاز السمك الرئيسي المهيمن في الحوض. وعلى الرغم من وضوح السلوك، لم يكن جلياً للعلماء حينها الآلية الدقيقة لهذه الحمية؛ هل تحدث قسرياً نتيجة الإجهاد (Stress) والتوتر الذي يسببه إرهاب وتخويف السمك الأكبر، أم تتم طوعاً وبقرار غريزي من السمكة عبر تحديد كمية الغذاء التي تتناولها بملء إرادتها. لحسم هذا الغموض، قرر الفريق البحثي المشترك بقيادة الدكتور وونغ، الدكتور فيليب مونداي، الدكتور بيتر بوستن، والأستاذ جيف جونز، إجراء تجربة مثيرة؛ حيث حاولوا تسمين بعض الأسماك الثانوية من فصيل الجوبي (Gobies) عبر عزلها وتقديم كميات مضاعفة من الأطعمة الفاخرة والشهية لها لرؤية رد فعلها الجسدي. ???? مفاجأة مذهلة في نتائج التجربة:
ولدهشة العلماء البالغة، رفضت أسماك الجوبي الثانوية ببساطة تناول الطعام الشهي الإضافي المعروض عليها. لقد فضّلت هذه الكائنات بوضوح البقاء جائعة وصغيرة الحجم لتجنب المعارك الشرسة، بدلاً من نيل الوليمة وزيادة وزنها الذي قد يكلفها حياتها. ويتحدى هذا الاكتشاف السلوكي وجهة النظر العلمية التقليدية التي سادت لعقود حول كيفية محافظة الأسماك المهيمنة على موقعها في الهرم التسلسلي لحوض السمك. فقد كان يُعتقد سابقاً بأن الأسماك الكبيرة تستخدم حجمها ووزنها ببساطة لإرهاب أتباعها واحتكار أكثر كميات الغذاء لنفسها، مما يفرض القزم على البقية قسرياً. ولكن أثبت فريق CoECRS عكس ذلك؛ فالأسماك الثانوية داخل المجموعة هي من تبدأ نظام "حمية غذائية طوعي" بمحض إرادتها الغريزية لتجنب إثارة النزاعات المميتة. وبينما قد تبدو عادات أسماك الجوبي - والتي تصنف أحياناً بأنها الأقل جمالاً وجاذبية بين فصائل السمك المرجاني - غامضة أو محدودة الأهمية، يوضح الدكتور وونغ أن فهم كيمياء العلاقات بين الحيوانات المهيمنة والثانوية يُعد مفتاحاً جوهرياً لفك شفرة كيفية استقرار المجتمعات التسلسلية والقطعان في الطبيعة. وتعتبر أسماك الجوبي النموذج التجريبي المثالي لهذا البحث لسهولة مراقبتها وإمكانية تدريبها المرن على تناول طعامها من مصادر صناعية مخصصة. أبرز هذا البحث حقيقة مذهلة تفيد بأن الحمية الطوعية وتخفيض الوزن أبعد من أن تكون سلوكاً بشرياً محصوراً بني البشر فقط، بل هي آلية دفاعية غريزية تعود لأسلاف الأسماك القديمة، مع العلم أن أنواعاً مائية مختلفة قد تقوم بالحمية لأسباب بيئية واجتماعية متباينة تماماً. خاتمة وتطلعات بحثية: يختتم الباحثون تقريرهم بالإشارة إلى الآفاق المستقبلية؛ حيث يعلق الفريق قريباً: "إلى الآن، ما زلنا نفقر إلى فهم كامل وشامل لمدى انتشار سلوك التخفيض المفروض ذاتياً لكميات الغذاء في البيئة البرية والمائية المفتوحة، وكيف يخدم هذا التنازل الطوعي مصلحة الأفراد الجينية على المدى البعيد". |