أخبار متنوعة

لغة الأسماك ... المفقودة.حرر بتاريخ 2008-06-01 21:51:39

لغة الأسماك المفقودة: أسرار الشفرات اللونية للحيد المرجاني

كيف صمد التفتيح والتعتيم اللوني لـ 50 مليون سنة وما غايته في التواصل والمراوغة البصرية؟

أسماك الآنتياس ولغة الألوان المرجانية

تعتبر الألوان المدهشة والخلابة للأسماك المرجانية بمثابة لغة تواصل بيولوجية غامضة، كانت ولا تزال موجودة في الطبيعة منذ 50 مليون سنة على الأقل، والتي فقد البشر -لسوء الحظ- المفتاح العلمي لفك شفراتها الكاملة.

وفي هذا الصدد، يوضح الأستاذ ديفيد بيلوود من مركز دراسات الحيد المرجاني الأسترالي (ARC): "من المحتمل جداً أن يكون اللون في السمك شكلاً متطوراً وذكياً جداً من أشكال الاتصال، والتي يمكننا تفسير البعض منها اليوم، ولكن الكثير منها لا يزال غامضاً ومحيراً للعلم. فاللون هو الأداة واللغة التي تستعملها الأسماك للتعبير عن مشاعرها؛ فمن خلال تفتيح أو تعتيم شدة ألوانها الموضعية، يمكن للأسماك أن تبدي علامات العدوان أو الخوف، كما تميز أصحابها وفصائلها، وتعلن حالتها ورتبتها، أو تختبئ من الخطر وغيرها من المؤشرات اليومية".

1. أسلوب المراوغة في تاريخ المستحاثات (Monte Bolca):

يعتبر اللون أحياناً وسيلة تمويه ودفاع هيدروليكية بارعة يستطيع السمك من خلالها الاحتجاب عن أنظار المفترسين أو خداعهم، وهو ما يسهل تفسيره علمياً. تُظهر الأنواع المتحجّرة والمحفوظة بشكل ممتاز من السمك المرجاني المكتشفة في مدينة "مونتي بولكا" (Monte Bolca) في إيطاليا، والمدروسة من قبل الأستاذ بيلوود، أن الأسماك قبل 50 مليون سنة كانت تقوم بإظهار نفس البقع والخطوط والألوان الحالية؛ ما يثبت أن التلون بألوان ساطعة ميزة ناجحة جداً صمدت طويلاً في اختبار التطوير الطبيعي، والشيء الغريب هو أن الثدييات (ومن ضمنها البشر) قد فقدت تلك الميزة الجلدية البديعة لاحقاً.

لقد نجح العلم في فهم الغاية من تكتيكات التمويه لبعض الفصائل؛ فوجود شريط أسود داكن يمر عبر العين يساعد على إخفاء موقع الرأس الحقيقي من المفترسين لكي يصعب عليهم تحديد مقتل السمكة. وتقوم أسماك أخرى بتشويشهم وتضليلهم عبر امتلاك بقعة داكنة دائرية كبيرة تشبه العين (Ocellus) قرب نهاية الذيل (مثلما تفعل سمكة الببغاء وأسماك الأوسكار)؛ حيث يتجه المفترس بالهجوم نحو الذيل ظناً منه أنه الرأس، بينما تهرب السمكة بسرعة في الاتجاه المعاكس لتنجو بحياتها كأداة مراوغة تاريخية طويلة الأمد.

2. التباين اللوني والتواصل السري بالأشعة فوق البنفسجية:

من الحقائق الفيزيائية تحت الماء، أن الألوان التي تتباين بقوة هائلة في الأعماق هي الأزرق والأصفر، ولذلك يلاحظ أن الأسماك الزرقاء والصفراء تميل غريزياً لإظهار خطوط صفراء ممتدة نحو نهايتها الخلفية، كطريقة ذكية لتوجيه نظر المفترس نحو الذيل في اتجاه خاطئ؛ وكأن السمكة تقول له حرفياً: "انظر إليّ، ولكن انظر إلى المكان الخاطئ!".

???? التوهج فوق البنفسجي (UV Fluorescent):

على نحو مذهل ورائع، يقوم الكثير من أسماك الشُعب المرجانية بالتوهج وإصدار طيف يقع ضمن نطاق الأشعة فوق البنفسجية (Ultraviolet). هذا النطاق اللوني يعبر عن "شفرة سرية" مخفية تماماً بالنسبة لأعين البشر، ولكنها مشاهدة ومقروءة بدقة من قِبل الأسماك الأخرى لإعلان حالة العدوان أو طلب التزاوج. وقد أثبتت التجارب المخبرية أنه عند حجب أو تخفيض الأشعة فوق البنفسجية صناعياً في الحوض، فإن الأسماك تبدي ردود فعل اجتماعية أقل قوة لعدم تمكنها من قراءة الرسالة الاستفزازية لخصومها.

وفي المقابل، نجد تكتيكاً مغايراً تماماً لدى أسماك الجوبي (Gobies)؛ ففي الظروف البيئية القاسية التي تواجهها هذه الأسماك برياً، حيث تفقد حوالي 8% من رفاقها يومياً بسبب المفترسات، تكمن أفضل استراتيجية دفاعية لها في الاستلقاء التام في قعر الحوض والنظر بطريقة غامضة مع تعتيم وتخفيض شدة ألوانها بالكامل لتندمج مع التربة وتصبح غير مرئية.

لكن ما يزال اللغز العلمي يكتنف الأسباب الحقيقية وراء إظهار الأسماك المرجانية لألوان قوس قزح المتألقة من القرمزي، الأرجواني، البرتقالي، والأزرق الملكي في أنماط معقدة من الترقش والنقوش الخطية. ما نعلمه يقيناً هو أن الأسماك الأكثر تألقاً تعيش دائماً في البيئات ذات المياه الفائقة النقاء والصفاء (مثل الحواجز المرجانية العظيمة والبحيرات الكبرى لأفريقيا)، إلا أن فك الشفرة اللغوية الكاملة لمعاني هذه التموجات اللونية لا يزال يحتاج إلى مزيد من الأبحاث المتقدمة رغم مرور عقود من الدراسة العلمية.

3. الفرضية الجينية واستعادة السلوك السمكي القديم:

يعتقد الأستاذ بيلوود أن الثدييات (ومنها بني البشر) قد فقدت هذه القدرة الجينية الفائقة على تبديل وتغيير ألوان الجلد اللامعة عندما طورت الفراء والشعر كغطاء خارجي عازل. ومع ذلك، يرى العلماء أنه من اللطيف والمثير للاعتقاد بأن بني البشر قد اكتشفوا مجدداً "الفن القديم" للخطوط والنقوش والألوان المتلألئة من خلال عالم صناعة الأزياء، الملابس، والمجوهرات الحديثة.

فعندما نستخدم الألوان البراقة لـجذب الشركاء، أو التعبير عن الحالة الاجتماعية والتميز، أو إظهار القوة والعدوانية، أو حتى للتخفي والتمويه، فإننا في الحقيقة قد نكون مستمرين في الاستجابة البيولوجية الغريزية لشفرة تواصل قديمة تعلمناها من أسلافنا المائيين قبل ملايين السنين، وهي لغة اللون الصامتة.

خلاصة القول:

ألوان الأسماك في حوضك ليست مجرد لوحة جمالية ثابتة، بل هي منظومة تخاطب حية تعبر عن الخوف، السيادة، والمراوغة. الحفاظ على نقاء مياه الحوض واستقرار الإضاءة يتيح لهذه الكائنات فرصة ذهبية لاستخدام لغتها الفطرية كاملة واستعراض أروع شفرات الطبيعة الملونة أمام عينيك.

© 2006-2026 العالم الساحر - جميع الحقوق محفوظة
طور من قبل Web-o2™ لأنظمة المعلومات

تسجيل الدخول

سجل دخولك للموقع باستخدام بريدك الالكتروني

البريد الالكتروني

كلمة المرور

الإشتراك في العالم الساحر

أهلا بك في العالم الساحر, يتيح لك التسجيل في الموقع الحصول على آخر الأخبار ومستجدات عالم الأسماك وتحميل ملفات وصور تخص هواية تربية الأسماك بالاضافة الى ميزات عديدة أخرى

البريد الالكتروني

كلمة المرور