أخبار متنوعة

أنواع الأسماك الأكثر غرابة على وجه الأرضحرر بتاريخ 2015-07-04 03:25:26

أسماك الكيليفيش

عندما نتحدث عن الأسماك تقفز إلى أذهاننا افتراضات معينة. فهناك أسماك ذكور وأخرى إناث وهذه الأسماك تتناسل لإنجاب أسماك صغيرة ترث صفات وراثية من الأبوين.

وعلى مدى بضع سنوات تكبر الأسماك الصغيرة إلى أن تصبح أسماكاً كبيرة.

الأسماك تتنفس من الخياشيم

يعيش السمك في الماء ونأخذ هذه الحقائق كمسلمات ومن هنا جاءت عبارة "كسمكة خارج الماء" لتشير إلى شيء غريب أو شاذ أو شيء لا ينبغي أن يحدث.

السمك لا يمكن أن يعيش خارج الماء.

تتحرك الأسماك بالسباحة في مساحات عريضة من المياه مثل الأنهار والبحيرات والبحار والمحيطات وهذا هو الوضع المثالي، إلا أن هناك مجموعة واحدة من الأسماك لا تتبع أياً من هذه القواعد المسلم بها.

هناك مجموعة من الأسماك تسمى "كيليفيش" (Killifish) وهذه الأسماك الصغيرة التي يبدو أنها غير مؤذية يصل طولها إلى بضعة بوصات فقط.

والكثير من أنواع هذه الأسماك ذات ألوان لامعة ويحتفظ بها كأسماك زينة في أحواض صناعية، لكن البعض الآخر يبدو عادياً وتشكل في حد ذاتها من بين أغرب أنواع الأسماك على كوكب الأرض، وبعضها يمكن أن يكون هو الأكثر غرابة في العالم إذا صح التعبير.

ويرجع ذلك إلى أن بعض أسماك كيليفيش لا تتناسل كغيرها من الأسماك، بل إن أحد أنواعها لا تتناسل بالطريقة نفسها التي تتناسل بها غيرها من الفقاريات.

لا تحب كيليفيش أن تكبر في السن، ولكن هذا ليس بالمعنى التقليدي الذي يتبادر للأذهان؛ فهي لا تبلغ أو تنضج مثل الأسماك الأخرى، والكثير من أنواع كيليفيش تعيش وتموت خلال عام واحد فقط، بل إن أحد أنواعها لا يتجاوز عمره الثلاثة أشهر، مما يجعلها واحدة من أقصر الفقاريات المعروفة عمراً قاطبة. وهذا النوع من الأسماك له وسائل أخرى للتنفس بالإضافة إلى استخدام خياشيمها.


سمكة كيليفيش المنجروفية

سمكة كيليفيش المنجروفية (Kryptolebias marmoratus) هي النوع الوحيد من الفقاريات المخنثة التي يمكن أن تخصب نفسها بنفسها وتولد أفراداً متماثلين تماماً من الناحية الجينية (استنساخ طبيعي).

والسباحة في الماء ليس الأمر المفضل لديها؛ إذ إنها تفضل العيش في البريكات والبرك، وطورت من استراتيجية حياتها لتصبح قادرة على العيش من دون ماء.

بعض هذه الفصائل يمكنها العيش خارج الماء لأكثر من شهرين وتترك المياه لتتمشى خارجها، بل تسعى لصيد فرائس في البر.

بل عُثر على بعضها يعيش داخل جذوع الأشجار الميتة في فترات الجفاف.

العيش من دون ماء

هناك عدد من أنواع كيليفيش يعيش في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، ومعظمها تكيف مع العيش في أماكن تندر فيها المياه أو في أماكن تتغير فيها مستويات المياه بشكل كبير جداً من موسم لآخر.

يعيش بعض هذه الأنواع بالفعل في مساحات أكبر من المياه، لكن العديد منها يظل على قيد الحياة في برك منعزلة تتشكل عندما تجف البحيرات والأنهار من فترة لأخرى.

ويشكل هذا تحدياً أساسياً؛ إذ كيف تعيش الأسماك وتتناسل عندما تنحسر المياه بل تنفد في نهاية المطاف؟

دراسة جديدة لكيفية تكيف كيليفيش مع هذا الوضع نشرها الباحث أندرو فيرنس من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد بالولايات المتحدة في دورية "Biological Reviews" العلمية.

ثمة طريقة أساسية للتكيف طورتها أنواع مختلفة من أسماك كيليفيش على نحو مستقل، تتمثل في أنها تعيش حياتها جميعاً في غضون عام واحد فقط مستخدمة عدداً من الحيل الفريدة.

خلال الموسم المطير، عندما تكون البرك ممتلئة، يفقس بيض السمك وما تلبث أن تنمو إلى حد البلوغ، ثم تبدأ في وضع بيضها وتستمر في هذا الأمر إلى أن تبدأ البرك المائية في أن تجف، وعند هذه المرحلة تفنى جميع الأسماك البالغة.

ويمكن أن تكون دورة الحياة هذه سريعة للغاية؛ ومثال على ذلك هو سمكة "كيليفيش الفيروزية" (Turquoise Killifish) الموجودة في أفريقيا الاستوائية، والتي تعيش في المتوسط عشرة أسابيع فقط.

لكنها تترك وراءها بيضاً مدفوناً في التربة، وهو السر الذي يضمن بقاء الفصيلة على قيد الحياة؛ حيث ينجو هذا البيض من موسم الجفاف الشديد بالبقاء في حالة ثبات أو كمون تام (Diapause) داخل الطين الجاف، إلى أن يحل الموسم المطير التالي وتساعد عودة الأمطار البيض على أن يفقس وتبدأ دورة الحياة من جديد بحسب فيرنس.

كيليفيش الفيروزية

سمكة كيليفيش الفيروزية الأفريقية.. واحدة من أقصر الفقاريات المعروفة عمراً في العالم.


وللقيام بذلك، تتمكن أنواع مختلفة من كيليفيش من التوقف التام عن النمو كأجنة (تعليق الحياة المؤقت)، ثم تبدأ في النمو مرة أخرى عندما تصبح الظروف ملائمة. وبوسعها كذلك أن تتوقف في أوقات مختلفة أثناء نموها؛ مما يرجئ نمو الأعضاء الرئيسية مثل الجمجمة والقلب والدورة الدموية، ومن ثم يمكنها إرجاء فقس البيض لأيام أو أسابيع أو أشهر طويلة.

ثمة أنواع أخرى طورت أنماط حياة بالغة الغرابة

فصيلة كيليفيش المنجروفية (Mangrove Killifish)، على سبيل المثال، فصيلة خنثوية نادرة للغاية؛ إذ تمتلك أعضاء تناسلية ذكورية وأنثوية تعمل معاً في آن واحد لتخصيب البيض داخلياً وتوليد مستنسخات جينية متطابقة، وهو سلوك فريد واستثنائي لا يتكرر في عالم الفقاريات والأسماك التي تعتمد عادة على الإخصاب الخارجي في الماء.

ولكن سمك كيليفيش المنجروفية هو النوع الوحيد من الفقريات المخنثة التي يمكن أن تخصب نفسها بنفسها وتولد أفراداً متماثلين تماماً من الناحية الجينية. ومع ذلك، هناك عدد قليل من ذكور أسماك الكيليفيش المنجروفية التي تتناسل بالطريقة التقليدية مع الأسماك المخنثة التي تتصرف في هذه الحالة كإناث.

ومعظم الأسماك تتنفس من الخياشيم وتمرر المياه عبرها لاستخراج الأكسجين، لكن أسماك الكيليفيش المنجروفية يمكنها أيضاً التنفس من خلال الجلد (التنفس الجلدي المباشر).

البقاء في أشد البيئات الطبيعية قسوة

وهذا الأمر حيوي لبقاء الأسماك على قيد الحياة؛ نظراً لأن أسماك كيليفيش المنجروفية تعيش في البيئات الطبيعية الأشد قسوة داخل غابات المنجروف غربي المحيط الأطلسي، وفي جذور الأشجار الكثيفة والطين الغائر.

تغوص الأوراق المتحللة من أشجار المنجروف الحمراء في الطين وتتفتت بفعل البكتيريا، وتنفث هذه الأوراق غاز كبريتيد الهيدروجين الضار، وتحتوي المياه على كمية شحيحة للغاية من الأكسجين.

هناك أنواع أخرى من الأسماك تلجأ إلى أشجار المنجروف، لكنها تدخل وتخرج مع اختلاف ظروف المد والجزر، أما أسماك كيليفيش المنجروفية فتقضي كل حياتها هنا، ثم تختفي المياه أثناء موسم الجفاف؛ مما يترك الأسماك دون ماء في محيط بيئي جاف تماماً.

تظل بعض هذه الأسماك على قيد الحياة في البرك التي توشك أن تنضب فيها المياه، بينما هناك أسماك أخرى ينتهي بها المطاف متشبثة بالطين الرطب أو مختبئة داخل جذوع وأفرع الشجر الميتة بانتظار عودة الأمطار.

والأسماك في الأساس تكون قد تحركت إلى اليابسة مع انحسار المياه، وتظل على قيد الحياة عن طريق تنفس الهواء من خلال الجلد، بل إنها تخرج الفضلات والمخلفات النيتروجينية عن طريق الجلد أيضاً. وأظهرت التجارب أن أسماك كيليفيش المنجروف يمكنها أن تحيا خارج المياه تماماً لمدة تصل إلى 66 يوماً متواصلة.

وتتغلب على غياب الأطراف بأن تجثم على بطونها ثم تتهادى بجسمها لاستكشاف البيئة المحيطة. وهذه النوعية من الأسماك تتكيف بشكل جيد مع الحياة على اليابسة لدرجة أنها تضع بيضها في الطين الرطب، ومن آن لآخر تطوف بحثاً عن الطعام في الطين فوق خط المد والجزر، بل إنها تستخدم ذيلها لتتقلب بقوة في الهواء.

القفز الباليستي: حركات بهلوانية في الهواء

إن هذه الحركات في الهواء على هذا النحو هي أمر صعب جداً، خاصة بالنسبة للأسماك؛ نظراً لأن هذه البيئة غريبة عليها تماماً، فالأسماك لها أجسام مصممة للتحرك في مياه أكثر كثافة تدعم وزن جسمها.

تقوم أسماك كيليفيش بهذه الحركة بأن تتخذ وضع الانبطاح أو تستقر على جنبيها، ثم ترفع رأسها وتقوس جسمها، ثم تجعل ظهرها في وضع مستقيم وتدفع بذيلها إلى أسفل ناحية الأرض بقوة كبيرة.

تفعل ذلك بقوة هائلة لتحول جسمها إلى ما يشبه صاروخاً باليستياً، وتدفع به بخطوات كبيرة في الهواء متتبعة مساراً منحنياً قبل الهبوط، وفقاً لبحث نشر في دورية علم الحيوان "Journal of Zoology" للدكتورة مريام أشلي روس من جامعة "ويك فورست" بولاية نورث كارولاينا الأمريكية.

ويمكن لأسماك كيليفيش استخدام هذا الأسلوب للاصطياد والانقضاض الذكي على الحيوانات الأخرى، وقد ظهرت في تجارب مختبرية وهي تصيد وتمسك بصراصير الليل، كما أن بوسعها انتزاع الحشرات من أوراق الشجر التي تعلوها بكثير قبل أن تهوي بها في الماء لتتغذى عليها.

ويُعرف عن نوع من هذه الأسماك يدعى "ريفولوس" (Rivulus) أنه يمكنه اصطياد الفريسة بدقة بالقفز مسافة تصل إلى 14 سنتيمتراً كاملة في الهواء.

ثمة فصائل أخرى من أسماك الريفولوس تستوطن غابات المنجروف في بنما، وتترك المياه عمداً لتتسلق الجذور حتى لا تلتهمها الأسماك المفترسة الأكبر حجماً.. إنها حقاً سلالة سمكية مذهلة ومثيرة للدهشة!


المصدر الرسمي للتقرير:

© 2006-2026 العالم الساحر - جميع الحقوق محفوظة
طور من قبل Web-o2™ لأنظمة المعلومات

تسجيل الدخول

سجل دخولك للموقع باستخدام بريدك الالكتروني

البريد الالكتروني

كلمة المرور

الإشتراك في العالم الساحر

أهلا بك في العالم الساحر, يتيح لك التسجيل في الموقع الحصول على آخر الأخبار ومستجدات عالم الأسماك وتحميل ملفات وصور تخص هواية تربية الأسماك بالاضافة الى ميزات عديدة أخرى

البريد الالكتروني

كلمة المرور