تشريح المرجان الصلب فهرس المرجان

المرجان الصلب - Hard Corals / Stony Corals

المرجان الصلب
الشعاب المرجانية الصلبة في النظم البيئية البحرية

مقدمة:

الشعاب المرجانية الصلبة هي الأنواع الأساسية في الشعاب المرجانية. فمن خلال إنتاج الهياكل العظمية لكربونات الكالسيوم، تخلق هذه الكائنات الأساس المادي والبنية ثلاثية الأبعاد التي تدعم التنوع الهائل للكائنات الحية التي تضم النظم البيئية للشعاب المرجانية.

بينما تقوم ببناء هياكل يمكن أن ترتفع مئات الأمتار فوق قاع البحر وإنشاء حواجز محيطية يبلغ طولها آلاف الكيلومترات، إلا أن الشعاب المرجانية هي في الواقع حيوانات بسيطة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقنديل البحر. تتكون المستعمرات الضخمة الرائعة والملونة من مئات إلى ملايين من البوالب الفردية، كل منها عبارة عن نسخة مستنسخة من البولب الأصلي الفردي الذي استقر أولاً من العوالق.

قد يستغرق الأمر من 5 إلى 10 سنوات حتى تنمو معظم الشعاب المرجانية من سليلة مفردة إلى مستعمرة ناضجة قادرة على تكاثر الجيل التالي. وخلال هذه السنوات، يجب أن تنجو الشعاب المرجانية من مجموعة من التهديدات البيئية بما في ذلك الافتراس، والنمو الزائد، والاحتباس الحراري، والتلوث.

التصنيف والوصف:

الشعاب المرجانية الصلبة أو المرجان الصخري واسمه العلمي "Scleractinia"، هي حيوانات بحرية تنتمي لشعبة "Cnidaria". تبني هذه الكائنات لنفسها هيكلًا صلباً من كربونات الكالسيوم، وهي عبارة عن بولب ذا شكل أسطواني يتوج بقرص فموي حيث يكون الفم محاطًا بالمجسات. وعلى الرغم من أن بعض الأنواع تعيش بشكل إنفرادي، إلا أن معظمها يعيش على شكل مستعمرات، حيث يستقر البولب التأسيسي ويبدأ بإفراز كربونات الكالسيوم لحماية جسمه اللين.

• مرجان البولب الكبير (L.P.S): يمكن أن يصل عرض الشعاب المرجانية المنفردة البوالب فيها إلى 25 سم.

• مرجان البولب الصغير (S.P.S): تعيش على شكل مستعمرات فلا يتجاوز قطر البولب فيها بضعة ميلليمترات فقط، وقد يصل قطر هذه المستعمرات أو ارتفاعها إلى عدة أمتار وفقًا لأنواعها، وموقعها، وعمقها، وحركة المياه.

تحتوي خلايا الأدمة المعدية في معظم أنواع المرجان المؤسس للشعاب على طحالب وحيدة الخلية تعيش ضمن حياة تكافلية مع المرجان وتدعى زوزانثيلاي "zooxanthellae". تلعب هذه الخلايا التكافلية دوراً رئيساً في فسيولوجيا مستعمرة المرجان وعمليات الأيض فيها.

خلال النهار، تزود هذه الطحالب مضيفها بمنتجات الكربون العضوي الناتجة عن عملية التمثيل الضوئي، وتوفر أحياناً ما يصل إلى 90٪ من احتياجات الطاقة اللازمة للمرجان من أجل النمو والتكاثر. وكباقي الطحالب، فإنها تحتاج إلى ضوء الشمس كوقود، لذا يرتبط وجودها بأقصى عمق تخترقه الأشعة، وهي التي تعطي للشعاب لونها المميز باختلاف درجاته.

الجزء اللين:

يتكون الجزء اللين من حيوانات فردية تدعى البوالب، وهي عبارة عن جسم أسطواني متوج بقرص فموي يمثل الفتحة الوحيدة للتجويف المعدي، ويستخدم لابتلاع الطعام وطرد الفضلات في آن واحد. يحيط بالفم حلقة من المجسات غالباً ما يكون عددها ستة، وتحتوي على خلايا لاذعة تدعى "cnidocyte" على شكل خيط شائك أو ملفوف سام، تُستخدم لحقن السموم لتشل الفرائس الصغيرة ولردع المفترسات، بينما تفرز قاعدة البولب المادة الصخرية المكونة للهيكل المرجاني.

رسم توضيحي لبنية البولب.
بنية البولب التشريحية

يتكون جدار جسم البولب من طبقة متوسطة جيلاتينية غير خلوية تدعى مزوكليا "Mesoglea" محصورة بين طبقتين: الأولى هي الطبقة الخارجية وتدعى البشرة "Epidermis"، والثانية هي الطبقة الداخلية وتدعى بالبطانة المعدية "Gastrodermis" والتي تبطن الجوف المعدي "Gastrovascular cavity" وتفرز العصارات الهاضمة.

يقع الفم في مركز القرص ويؤدي إلى بلعوم أنبوبي ينفتح في تجويف البطانة المعدية. وينقسم التجويف إلى عدد من الأقسام الشعاعية، وهي صفائح رقيقة من الأنسجة الحية تُعرف باسم المساريق "Mesenteries"، وتقع الغدد التناسلية أيضاً داخل جدران هذا التجويف. علماً بأن هذا البولب قابل للسحب بالكامل إلى داخل "الكوراليت" (الكوب الصخري الذي يجلس فيه) بواسطة عضلات ضامة شبيهة بالورقة.

ترتبط البوالب ببعضها بصفائح أفقية من الأنسجة الحية تعرف باسم "Coenosarc" تمتد على السطح الخارجي للهيكل العظمي وتغطيه بالكامل. هذه الصفائح متصلة بجدار البوالب وتتضمن امتدادات لتجويف الجهاز الهضمي، مما يسمح للطعام والماء بالانتشار والمشاركة بين جميع أعضاء المستعمرة المختلفة.

الجزء الصلب:

يُعرف الهيكل العظمي المتصلب للبولب الفردي باسم الكوراليت "Corallite"، ويتم إفرازه عن طريق البشرة في الجزء السفلي من جسم البولب. وتعتبر بنية هذا الهيكل من العناصر الهامة التي تساعد في تصنيف الأنواع. يشكل الهيكل في البداية كأساً يتموضع البوليب فيه، ويحيط به جدار أفقي يسمى القراب "Theca"، وينقسم البوليب من الداخل بواسطة صفائح مرتبة بشكل شعاعي تسمى بالحاجز "Septa". يسمى الجزء من هيكل البوليب الواقع ضمن الجدار بالخندق "Calice"، وقد يمتد جزء من الحاجز إلى خارج نطاق الجدار ليشكل الضلع "Costae".

أشكال الهيكل الجيري للمرجان الصلب
نماذج من أشكال الهيكل الجيري للمرجان الصلب

قد لا يكون جدار هيكل البوليب موجوداً في بعض الحالات، وتكون العناصر الشعاعية ممتدة من مركز هيكل بوليب إلى مركز آخر وتسمى عندها ضلع الحاجز "Septocostae". وقد تنغرز في بعض الأحيان الحواجز الحرة للهوامش العلوية للبوليب بسرعة داخل الخندق، أو قد تكون أفقية وتصل تقريباً إلى وسط هيكل البوليب ثم تسقط بشكل عمودي نحو الأرضية مشكلة شكلاً يشبه البئر المركزية الصغيرة.

تتكون جميع الهياكل المتصلبة الحديثة من كربونات الكالسيوم (CaCO₃) على شكل بلورات من الأراجونيت "Aragonite". وعندما تموت البوالب، فإنها تترك وراءها هذا الهيكل الصلب، لتنمو بوالب جديدة مباشرة فوق الهياكل الميتة. ويؤدي تراكم كربونات الكالسيوم الكثيف بمرور الوقت إلى تكوين الشعاب المرجانية الشاهقة.

الخلايا اللاذعة:

الخلايا اللاذعة "Cnidocyte" والتي تنتشر على طول مجسات البوالب، هي خلية متفجرة تحتوي على عضية إفرازية عملاقة تسمى كيسة "Cnidocyst" يمكنها إيصال اللدغة إلى الكائنات الأخرى. إن وجود هذه الخلية هو ما يميز شعبة الكائنات اللاسعة (والتي تشمل المرجان، شقائق النعمان، وقنديل البحر). وتحتوي على مادة سامة داخل كيس نيدوسي تُستخدم لالتقاط الفرائس والدفاع ضد الضواري.

الخلايا اللاذعة
رسم توضيحي للخلايا اللاذعة

تحتوي كل خلية على عضية تسمى "Nematocyst" تتكون من كبسولة على شكل لمبة تحتوي على هيكل أنبوبي مجوف ملفوف. ويحتوي الجانب الخارجي للخلية على محفز شعيري يشبه الزناد يسمى "Cnidocil"، وهو مستقبل ميكانيكي وكيميائي. عندما يتم تنشيط هذا الزناد، ينطلق أنبوب دقيق يخترق الكائن المستهدف بقوة خاطفة.

يحدث هذا التفريغ في أقل من 700 نانوثانية بتسارع مذهل يصل إلى 40,000g، ليتم حقن السم وشل الفريسة تماماً. ولأن الخلايا اللاذعة تستخدم لمرة واحدة وتستهلك طاقة هائلة، فإن المستشعرات تضمن عدم الانطلاق إلا عند التحقق من حركة الفريسة وكيمياء بشرتها، مما يمنع المرجان من لدغ نفسه.

التكاثر والنمو:

تتكاثر الشعاب المرجانية الصلبة بإحدى طريقتين رئيسيتين لضمان استمراريتها في البيئات البحرية المختلفة:

1 - التكاثر الجنسي:

يعتمد على إنتاج كائنات حية جديدة من خلال اتحاد الأمشاج (الحيوانات المنوية والبويضات). غالبية الأنواع المرجانية خنثوية تنتج الخلايا الذكرية والأنثوية معاً، بينما يتكون الجزء المتبقي من جنسين منفصلين (ذكر أو أنثى).

ذكر مرجان المجرة

في مرجان المجرة (Galaxy) يمتلك الذكر كرة بيضاء من الحيوانات المنوية والبويضات غير مكتملة النمو.

أنثى مرجان المجرة

أما أنثى مرجان المجرة فتمتلك الخلايا التناسلية الأنثوية (البيوض) فقط.

تقوم الأنواع الخنثوية بإطلاق البيوض والحيوانات المنوية في الماء بشكل جماعي ومتزامن (Broadcast spawners)؛ حيث تطفو الحزم على السطح وتتفكك لتتخصيب مع خلايا مستعمرات أخرى. في المقابل، تعتمد أنواع أخرى على الإخصاب الداخلي في تجويفها الهضمي لتفرز يرقات ناضجة تدعى بلانولا "Planula"، وتسمى بالحاضنات.

يحدث التفرخ الجماعي المتزامن عادة مرة أو مرتين في السنة بعد اكتمال القمر، اعتماداً على إشارات بيئية معقدة تشمل: درجة حرارة البحر، الملوحة، دورة المد والجزر والدورة القمرية، التيارات البحرية، طول اليوم، وأنماط الرياح وحالة الطقس.

2 - التكاثر اللاجنسي:

وسيلة لإنتاج أفراد أو مستعمرات جديدة من كائن حي واحد، مما ينتج عنه نسخ جينية مطابقة تماماً للأصل (Clones)، ويتم ذلك من خلال الطرق التالية:


• التبرعم (Budding): ينقرص جزء من البوليب الأم لتكوين فرد جديد، ويأتي على نمطين:

- داخل المجسات (Intra-tentacular): تتكون البراعم من الأقراص الفموية للبوليب الأم داخل حلقة اللوامس وينتج فرد بنفس الحجم.

- خارج المجسات (Extra-tentacular): تتشكل البراعم خارج حلقة المجسات الأساسية مما ينتج عنه بوالب أصغر حجماً.

• التفتت (Fragmentation): عندما تنفصل قطعة مرجانية بسبب العواصف أو الأنشطة البشرية، يمكنها الاستقرار والنمو لبناء مستعمرة جديدة تماماً، وهي طريقة يعتمد عليها البشر لاستزراع وإعادة تأهيل الشعاب المتضررة.

• الانشطار (Fission): تمتلك بعض المستعمرات في مراحل نموها المبكرة القدرة على الانقسام، مثل عائلة الفطريات "Fungiidae" الانفرادية، حيث تقوم بإزالة الكلس وتفتيت هيكلها لتكوين قطعتين ينمو لكل منهما النصف المفقود.


التبرعم داخل حلقة المجسات التبرعم داخل حلقة المجسات
التبرعم خارج حلقة المجسات التبرعم خارج حلقة المجسات
وجه المقارنة داخل المجسات خارج المجسات
مكان النشوء القرص الفموي (داخل الحلقة) قاعدة البوليب (خارج الحلقة)
حجم البوليب الجديد مساوٍ لحجم البوليب الأم أصغر حجماً في البداية
أمثلة شهيرة مرجان الدماغ (Favia) مرجان نمط (Montastrea)

 هل تعلم؟ تختلف سرعة نمو المرجان بعد التفتت والتبرعم حسب نوعه؛ فالشعاب المرجانية المتفرعة (مثل مرجان قرن الوعل) تنمو بسرعة قد تصل إلى 10-20 سم في السنة، بينما المرجان الضخم الصلب ينمو ببطء شديد لا يتعدى 1-2 سم سنوياً.


 
  
 
 
 
 
 
 
 
 


© 2006-2026 العالم الساحر - جميع الحقوق محفوظة
طور من قبل Web-o2™ لأنظمة المعلومات

تسجيل الدخول

سجل دخولك للموقع باستخدام بريدك الالكتروني

البريد الالكتروني

كلمة المرور

الإشتراك في العالم الساحر

أهلا بك في العالم الساحر, يتيح لك التسجيل في الموقع الحصول على آخر الأخبار ومستجدات عالم الأسماك وتحميل ملفات وصور تخص هواية تربية الأسماك بالاضافة الى ميزات عديدة أخرى

البريد الالكتروني

كلمة المرور