مرض المخملي الأمراضمرض المخملي البحري - Marine Velvetدليل بيولوجي وعلاجي شامل لمكافحة وباء الأميلودينيوم الفتاك في الأحواض البحرية الأمراض الشائعة:• مرض النقاط البيضاء - Ich • مرض المخملي - Velvet • الفلوكس - Flukes • عدوى بكتيرية - Bacterial Infection • الديدان المعوية - Intestinal worms
• النقاط السوداء - Black Ich • بروكلينيلا - Brooklynella • فقاعة العين - Popeye • الكيسة اللمفاوية - Lymphocystis • تآكل الرأس والخط الجانبي - HLLE
مقدمة وتعريف:إن طفيلي "Amyloodinium ocellatum" المعروف باسم "Marine Velvet" أو الداء المخملي، هو أحد أكثر مسببات الأمراض شيوعاً وأشدها فتكاً وتدميراً لأسماك الزينة البحرية. غالباً ما يتم الخلط بين مرض النقاط البيضاء "Saltwater Ich" ومرض المخملي "Marine Velvet" من قبل المربين المبتدئين، بالرغم من أن الأعراض الظاهرية تبدو متشابهة في بدايتها، إلا أن الفارق الجوهري والخطير هو أن المخملي يهاجم في المقام الأول وبشراسة غلاصم وخياشيم الأسماك، مما يجعله أكثر فتكاً بمراحل؛ حيث يتسبب في اختناق السمكة ميكانيكياً قبل ظهور دلالاته على الجلد. ويكون المرض أقل وضوحاً للعين المجردة إذ تكون النقاط أصغر حجماً وتغطي معظم الجسم بأعداد هائلة لدرجة يصعب عدها، وهو قادر على إبادة معظم أسماك الحوض في غضون أيام قليلة جداً. فهم طبيعة مرض المخملي البحري:إن كائن "Amyloodinium ocellatum" هو في الأصل "Dinoflagellate"، وهو طفيلي وحيد الخلية ذو سوطين، يمتلك كلاً من خصائص النبات والحيوان معاً؛ وتصنيفه البيولوجي معقد إلى حد ما، فقد فضل علماء النبات تاريخياً اعتباره من الطحالب لقدرته الخلوية على التمثيل الضوئي، بينما صنفها علماء الحيوان بأنها من الكائنات الأولية (Protozoa)، والحقيقة العلمية المستقرة حالياً هي تصنيف الأميلودينيوم على أنه دينوفلاجيلات يتبع مملكة الطلائعيات (Protista)، وهو كائن متحرك يعتمد على التموج وبنفس الوقت يمتلك بلاستيدات خضراء تمكنه من التمثيل الضوئي. يمتلك هذا الطفيلي دورة حياة معقدة تتشابه في أطوارها هندسياً مع دورة حياة مسبب مرض النقاط البيضاء (Cryptocaryon irritans)، ولكن مع وجود اختلافات بيولوجية وزمنية حاسمة تجعله وباءً مستعصياً وهي:
مظهر انتشار طفيلي المخملي البحري "Marine Velvet" على جسم وزعانف الأسماك. دورة حياة طفيلي الأميلودينيوم:تسمى مرحلة التغذية النشطة لهذا الطفيل على السمكة بطَوْر التروفونت "Trophont"، ويمكن العثور عليها ملتصقة بالأنسجة الحية للأسماك المصابة عن طريق نتوءات متطورة تدعى الجذور المخملية "Rhizoids"، وهي عبارة عن هياكل ميكانيكية تشبه الجذور الدقيقة تستخدمها الطفيليات لاختراق خلايا المضيف والتمسك العنيف به والتغذي على سوائله الخلوية. وبمجرد أن تنضج التروفونت وتصل لمتوسط قطر يبلغ 80-100 ميكرون (وقد يبلغ أقصى حجم لها 350 ميكروناً)، تسقط عن الأسماك المضيفة وتستقر في القاع، لتتغلف فوراً بغشاء وقائي سميك وتشكل مرحلة التكاثر والتحوصل التي تسمى تومونت "Tomont".
مخطط يوضح الأطوار البيولوجية الأربعة لدورة حياة طفيلي المخملي البحري. تبدأ التومونت عملية التكاثر اللامركزي بالانقسام المتكرر السريع، حيث يستطيع كيس تومونت واحد أن ينقسم داخلياً لينتج ما يصل إلى 256 طفيلياً جديداً ينتظر الانطلاق. وتكتمل هذه العملية بسرعة فائقة في أقل من 3 إلى 5 أيام فقط عند درجات حرارة مياه تتراوح بين 22-25 درجة مئوية. وبعد انتهاء الانقسامات، تتمزق الحوصلة وتفقس لتطلق حشوداً هائلة وجيوشاً صغيرة جداً من الأبواغ السابحة "Dinospores"، والتي يبلغ قطرها من 12 إلى 15 ميكروناً فقط، وتسبح بهستيرية بحثاً عن خياشيم وجلد أي سمكة قريبة؛ وبعكس طفيلي الآيش الذي يموت سريعاً، تظل أبواغ الدينوسبوريس السابحة قادرة على إحداث العدوى الفتاكة لمدة تبدأ من 6 أيام وتصل إلى 15 يوماً كاملاً لاعتمادها على الضوء والتمثيل الضوئي. الحجر الصحي والأعراض الإكلينيكية:الحجر الصحي الاحترافي: نظراً لطول الدورة الزمنية وقدرة الطفيل على التخفي، فإن التوصية العامة الصارمة تفرض عزل وحجر كافة الأسماك الجديدة في حوض حجر منفصل لمدة لا تقل عن 30 يوماً (شهر كامل)، بينما يُعد تمديد الفترة إلى 6 أسابيع (42 يوماً) هو البروتوكول المثالي المطلق في البيئة البحرية؛ لأن علامات العدوى المبكرة تكون خفية ومحصورة داخل الخياشيم، وتمديد الحجر يمنحك الوقت الكافي لرصد السلوك قبل الكارثة. الأعراض السلوكية المرافقة: عادة ما تغزو أبواغ الدينوسبوريس المخملية خياشيم وغلاصم الأسماك أولاً وتدمر خلايا التنفس، وفي حالات تفشي الوباء قد تموت السمكة اختناقاً بشكل مفاجئ دون ظهور أي نقطة غبار واحدة على جلدها أو زعانفها؛ لذلك من الضروري مراقبة هذه الأعراض السلوكية بدقة:
الأعراض الجسدية الظاهرية: إذا بدأت الأعراض الجسدية بالظهور على الجلد، يبدأ المخملي في ساعاته الأولى بشكل يشبه النقط البيضاء الناعمة جداً (كرشات الملح الناعم أو بودرة السكر) تظهر أولاً على الزعانف. وفي غضون ساعات أو أيام قليلة، تتضاعف وتنتشر لتغطي كامل جسم السمكة، لتبدو كأنها مغطاة بطبقة غبارية كثيفة تتراوح ألوانها بين الرمادي اللامع إلى الذهبي المخملي إذا نظرت إليها بالزاوية الصحيحة وتحت إضاءة مناسبة. ويصعب رصد هذا الغبار على الأسماك ذات الألوان الفاتحة أو الصفراء (لذا يُنصح بفحص السمكة من زاوية جانبية مائلة وليس بشكل مباشر)، وقد يسبق ظهور الغبار مظهر متسخ للجلد أو بقع جلدية معتمة. قواعد التمييز العلمي بين المخملي والنقاط البيضاء:لتجنب الأخطاء التشخيصية، هناك قاعدتان رئيسيتان للتمييز الفوري بالعين المجردة وبالميكرون:
بروتوكولات وخيارات علاج مرض المخملي البحري:1. خيار العلاج الأول: النحاس (Copper)يتوفر النحاس على نطاق واسع، وهو غير مكلف، وقد ثبتت فعاليته التاريخية؛ ولهذا كان هذا العلاج الكيميائي الأكثر استخداماً لمكافحة هذا الطفيلي الفتاك. ولكن على الرغم من كل إيجابياته، يمكن أن يكون النحاس مشكلة حقيقية، فهو ذو نطاق علاج ضيق جداً؛ فإذا كان تركيزه مرتفعاً بشكل طفيف عن الحد الآمن يمكن أن يكون مميتاً وساماً للأسماك، وإذا كان منخفضاً لا فائدة منه ويسمح للوباء بالاستمرار، لذلك فهو يتطلب اختباراً وتعديلاً دقيقاً للتركيز يومياً وبانتظام للحفاظ على الجرعة العلاجية المستهدفة في حوض الاستشفاء. 2. خيار العلاج الثاني: الكلوروكين ثنائي الفوسفات (Chloroquine Diphosphate)يُعتبر الكلوروكين ثنائي الفوسفات خياراً آمناً وحاسماً جداً لعلاج مرض المخملي البحري. جرعة واحدة مستمرة بمعدل 2.5 إلى 4 ملجم/لتر (ما يعادل تقريباً 5-10 ملجم/غالون) كفيلة بجعل السمكة نظيفة تماماً وخالية من الإصابة الطفيلية في غضون عشرة أيام في أحواض المشافي. يبدو هذا الخيار رائعاً ومفضلاً، ولكن له عيوبه أيضاً؛ فأولاً، يصعب العثور عليه صيدلانياً في بعض البلدان، وبينما هو آمن جداً وممتاز للأسماك، فإنه بمثابة سم شديد الفتك للرخويات وشقائق النعمان واللافقاريات المختلفة، لذلك لا يمكن استعماله مطلقاً في أحواض الريف أو المرجان الرئيسية. 3. خيار العلاج الثالث: غطسات المياه العذبة (Freshwater Dips)ثبت علمياً أن عمل مغطس من المياه العذبة (المطابقة تماماً لماء الحوض في الحرارة والـ pH والمؤكسجة بشدة) لمدة خمس دقائق يتمكن من نزع وإسقاط معظم وليس كل طور التروفونتس (Trophonts) الملتصق بالجلد. وتكمن المشكلة الأساسية في أن هذا المغطس لا يفعل شيئاً حيال كيس التكاثر (Tomonts) المستقر في القاع أو الأبواغ السابحة (Dinospores) الموجودة في مياه الحوض المصاب؛ لذا إذا أعيدت السمكة لنفس حوضها ستصاب فوراً مجدداً. ولكن تكمن الفائدة الحقيقية للمغطس في كونه أداة تشخيصية ممتازة لعدوى الأميلودينيوم، وتوفر راحة تنفسية فورية للسمكة عبر تفريغ خياشيمها قبل نقلها لحوض استشفاء كيميائي. أما بروتوكول نقل السمكة المتكرر بين أحواض جديدة كل 3 أيام بواسطة مغاطس الماء العذب فهو مجهد للغاية ويتسبب في انتكاسة وموت الأسماك بسبب الصدمات الأسموزية المتكررة، ويُفضل تجنبه كعلاج أساسي. 4. خيار العلاج الرابع: الفورمالين (Formalin)علاج كيميائي مثير للجدل لمرض المخملي. أظهرت بعض الدراسات قدرته على إزالة الطفيليات من الأسماك قبل نقلها لحوض مائي معقم. التصحيح العلمي لبروتوكول الأمان: إن تطبيق الفورمالين بتركيز صدمي حاد يتراوح بين 150 إلى 200 ppm يُطبق حصراً كحمام مائي سريع لمدة 30 إلى 45 دقيقة فقط كحد أقصى مع ضخ أكسجين هائل، أو بتركيز 100 ppm لمدة لا تتجاوز الساعة؛ لأن إبقاء الأسماك في هذا التركيز العالي لعدة ساعات يخنقها ويقتلها فوراً. يؤثر الفورمالين بطريقة معقدة؛ فهو يجبر التروفونتس على مغادرة المضيف، ولكنه لا يمنعها من التحوصل (Tomonts) في القاع، كما أنه لا يؤثر على الكيس المتكيس، ولكنه يبيد الأبواغ السابحة (Dinospores) بمجرد فقسها، ويتطلب استخدامه المستمر بتركيزات منخفضة جداً (لا تتجاوز 25 ppm) مراقبة لصيقة وإجهاداً إضافياً للأسماك. 5. خيار العلاج الخامس: تخفيض الملوحة (Hyposalinity)على الرغم من أن تخفيض الملوحة هو علاج طبيعي فعال وموصى به بشدة لمكافحة مرض النقاط البيضاء (Ich)، إلا أنه عديم الفائدة تماماً وغير مؤثر ضد مرض المخملي (Velvet). السبب العلمي هو أن طفيلي المخملي يمتلك مرونة بيولوجية فائقة وقدرة على العيش والتكاثر في نطاق واسع جداً من البيئات؛ فقد عُثر على طفيليات المخملي حية وتتكاثر في ملوحة تتراوح من 3 ppt إلى 45 ppt (جزء بالألف)، وبما أن النطاق المثالي لتكاثر الـ Amyloodinium يمتد من 16.7 إلى 28.5 ppt، فمن الواضح علمياً أن خفض الملوحة لن يشكل أي عائق أمام انتشار هذا الوباء. 6. خيار العلاج السادس: مركب الـ Formalin - Acriflavin - Aminoacridineأحد العلاجات التجارية التي تزعم بأنها آمنة للشعاب المرجانية واللافقاريات. يعمل الأكريفلافين (Acriflavin) كمضاد لبعض الالتهابات الفطرية والبكتيرية المصاحبة، ولكنه واسع الطيف فيقتل البكتيريا النافعة، كما يغير لون المياه مسبباً مشكلة حادة للمرجان الذي يعتمد على التمثيل الضوئي للاستضاءة. أما مركب الأمينوكريدين (Aminoacridine) فقد تم إيقاف إنتاجه من قبل شركات كبرى مثل Tetra لوجود أوراق علمية تربطه بإحداث طفرات خلوية وسرطانية. والتجارب الميدانية لعلاج المخملي بهذه التركيبات داخل الحوض الرئيسي كانت مخيبة للآمال تماماً وفشلت في إنقاذ الأسماك المريضة. 7. خيار العلاج السابع: حمض الأسكوربيك (Vitamin C)حمض الأسكوربيك هو الاسم العلمي لـ (فيتامين سي). وفي ظل الغياب المطلق لأي دراسات علمية أو مخبرية موثقة تثبت قدرة هذا الفيتامين على تدمير أبواغ أو حويصلات الأميلودينيوم، فلا ينصح أبداً بالاعتماد عليه كعلاج، واقتصار دوره فقط على كونه مدعماً للمناعة العامة للأسماك. 8. خيار العلاج الثامن: التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية (UV Sterilizer)يمكن لأجهزة الأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة أن تقتل وتدمر أبواغ الدينوسبوريس (Dinospores) المعدية فقط أثناء طور سباحتها الحرة ومرورها مجبرة داخل الغرفة الزجاجية للجهاز. ولكنها مفيدة فقط للحد من انتشار الوباء من حوض إلى آخر في الأنظمة المركزية ومحلات الأسماك ذات القعر المكشوف، ولكنها لا تعد علاجاً مستقلاً ولا يمكنها السيطرة على انتشار الطفيليات وانتقالها المباشر من سمكة إلى أخرى داخل الحوض المنزلي المليء بالديكورات المانعة لحركة المياه. 9. خيار العلاج التاسع: الأوزون (O3)يشبه في آلية عمله الأشعة فوق البنفسجية من حيث أكسدة وتدمير الطفيليات الحرة المارة عبر غرفة التفاعل (البروتين سكمر عادة). لضمان عدم حرق خياشيم الأسماك بالغاز الفائض، يجب حتماً ربط المولد بوحدة تحكم ومراقبة بالـ ORP لضمان بقائه في النطاق الآمن بين (350 إلى 380 mV) كحد أقصى، مع تمرير المياه الخارجة عبر الكربون المنشط عالي الجودة، وهو مفيد للسيطرة الجزئية على الانتشار في الأنظمة المشتركة وليس علاجاً رئيسياً حاسماً بمفرده. 10. خيار العلاج العاشر: الضوابط البيولوجية والحيوانات المنظفةإن الاعتقاد الشائع بأن الأسماك والحيوانات المنظفة مثل أسماك الراس "Labroides wrasses"، أو النيون جوبي، أو جمبري الليسماتا (Cleaner Shrimp) يمكنها معالجة تفشي مرض المخملي هو اعتقاد خاطئ ولا أساس له من الصحة علمياً. طفيلي الأميلودينيوم نادر الوجود بكثافة في الطبيعة، ولا يمكن لكائن حي أن يعتمد في غذائه الأساسي على طفيل غير متاح بيئياً، وقد أثبتت الدراسات المخبرية أن أسماك الراس والـ Gobies تتغذى حصرياً في الطبيعة على طفيليات متساويات الأرجل (Gnathid Isopods) بنسبة تتجاوز 77%. علاوة على ذلك، فإن الأسماك المنظفة هي أولاً وأخيراً أسماك مكتملة العظام، وهي عرضة للإصابة السريعة بالعدوى والموت بالاختناق كباقي الأسماك، وفقدانها للشهية عند المرض يجعلها عديمة الفائدة تماماً في مكافحة الطفيليات. أخيراً بعض الاستنتاجات والتوصيات الذهبية:
العالم الساحر 3/8/2007 • جميع الحقوق محفوظة © |
|