مرض النقط البيضاء الأمراض

صفحة 1 من 2 التالي

مرض النقط البيضاء الخاص بأسماك المياه المالحة

دليل علمي شامل لفهم طفيلي الـ Marine Ich، أعراضه، دورة حياته وطرق الوقاية منه

مقدمة:

إن داء النقط البَيضاء الخاص بأسماك المياه المالحة "Marine Ich" أو "White Spots"، هو عبارة عن إصابة بالطفيليات المدعوة بـ "Cryptocaryon irritans"، والذي يعتبر أحد الأمراض الأكثر شيوعاً التي تصيب أسماك المياه المالحة. في هذه المقالة سنوضح بعضاً مما يتعلق بحياة هذا الطفيلي والذي يعتبر من الطفيليات ذوات الأهداب ونناقش عدداً من الطرق لمعالجته، وأساليب الوقاية منه. ونأمل في تقديم المساعدة للخوض في خضم هذه المقالة الوفيرة بالمعلومات والتي يمكن أن تكون خاطئة في بعض الأحيان لإيجاد معالجة فعّالة تناسب حاجاتك العملية وحاجات أسماكك على أفضل صورة.

علامات العدوى والإصابة:

قبل تحديد نوع العلاج يجب أولاً التأكد من ماهية عامل المرض المعدي الموجود في السمك، وإليك بعضاً من علامات العدوى والإصابة بمرض النقط البيضاء وهي:

  • أن تقوم الأسماك المصابة بحك أو خدش نفسها بالصخور أو الرمال.
  • ظهور مشاكل تنفّسية وحركة خياشيم سريعة.
  • ظهور طبقة مخاطية متزايدة على جسم السمكة وعزوف عن الطعام.
  • السباحة بطريقة غريبة وتغير شكل أطراف الزعانف مع تعتيم في العين.
  • وبالطبع، النقط البيضاء الواضحة التي تتخذ شكل حبوب صغيرة تشبه حبات الملح العالقة بجسم الأسماك.
مرض النقاط البيضاء

النقاط البيضاء تتخذ شكل حبوب صغيرة تشبه حبات الملح العالقة بجسم الأسماك.

المحفزات البيئية لظهور المرض:

يرتبط هذا المرض عادة بعدد من العوامل والمحفزات البيئية التي تتسبب بظهوره مثل:

  • التغييرات المفاجأة في درجة حرارة الماء.
  • التعرّض إلى تركيز عالٍ من النشادر (الأمونيا)، والنتريت، أو النترات.
  • انخفاض في الأس الهيدروجيني الـ pH.
  • انخفاض نسبة الأوكسجين الذائب في الماء.
  • وضع عدد كبير من الأسماك في حوض واحد مما يؤدي إلى تزاحم الأسماك فيه.
  • وبالتأكيد لا ننسى العدوى التي يمكن أن تأتي من أسماك مصابة أضيفت حديثاً إلى الحوض.

تندرج هذه العوامل جميعها تحت عنوان واحد ألا وهو إجهاد السمك، ولكنّي أجد أنه من المناسب أكثر اعتبار هذه العوامل على أنها ظروف غير طبيعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. في الحقيقة إن مرض النقط البيضاء نادر الوجود في البيئة الطبيعية للأسماك، بل وبالإضافة إلى ذلك فهو من غير المحتمل أن يكون قاتلاً؛ وإنما يستغل هذا المرض ظروف احتجاز الأسماك في أحواضها من أجل التكاثر وإيجاد مضيفين مناسبين بسهولة.

حساسية وسهولة تأثّر المضيّف:

أظهر هذا المرض مستوى منخفضاً جداً من القدرة على تحديد المضيّف، أي أنه يصيب فقط الأسماك المكتملة العظام في بيئة بحرية استوائية، إذ أن الأسماك الغضروفية (مثل أسماك القرش والراي) تبدو مقاومة، لكن كلّ الأنواع الأخرى معرضة للعدوى. حتى أنه تم إثبات أن هذا المرض يصيب أنواعاً متعددة من الأسماك النهرية التي تم العمل على تحقيق تأقلمها مع المياه البحرية. بالرغم من أنّها جميعاً تعتبر مضيفاً محتملاً للمرض، فقد أظهرت التجربة وجود مجموعات ذات حساسية أكبر أو أقل تجاه المرض. وإذا مثلنا ذلك بهرم فإننا سنجد في نهاية هذا الهرم أسماك الأنقليس التي أبدت مقاومة عالية تجاه طفيليات مرض النقط البيضاء. وعلى الجانب المعاكس من الهرم نجد أسماك الجراح "surgeonfishes" وفي مقدمتها سمكة البلو تانغ "Blue Tang - Paracanthurus hepatus" والذي يعتبر الملك المتوّج لهذا المرض. بالإضافة إلى ما سبق تعتبر الأسماك التالية ذات حساسية عالية وهي سمكة البقرة "Cowfish"، وأسماك الصندوق "Boxfish"، والأسماك المنتفخة "pufferfish"، وبشكل عام يمكن إدراج باقي الأنواع من السمك في منتصف الهرم تقريباً.

حياة الطفيلي ودورته البيولوجية:

إنّ دورة حياة هذا الطفيلي مثيرة للاهتمام ومن الهام جداً أن نعيها عند العمل على تقدير العلاج المناسب. ففي المرحلة التي يكون فيها الطفيلي مرتبطاً بالسمكة يطلق عليه اسم "Trophont" وتمتد هذه المرحلة من ثلاثة إلى سبعة أيام (ويعتمد ذلك على درجة الحرارة) يتغذى الطفيلي خلالها على السمكة نفسها. وبعد ذلك يترك الطفيلي السمكة ويصبح ما يدعى باسم "Protomont"، حيث يرحل هذا الطفيلي إلى الرمال أو أرض الحوض ويبدأ بالزحف لفترة تمتد تقريباً من ساعتين إلى ثماني ساعات، ولكنّ من الممكن أن يمتد سفره وتجواله لفترة تبلغ ثماني عشرة ساعة بعد تركه للسمكة المضيفة.

دورة حياة الطفيلي

وعندما يلتصق هذا الطفيلي بسطح ما، يبدأ بالتحوصل وهنا يصل إلى المرحلة التي تسمى الآن بـ "Tomont". ثم ينقسم الطفيل بعد ذلك بقليل ويتكاثر داخل الكيس أو الحوصلة إلى مئات الطفيليات الجديدة التي تسمى باسم "Tomites". يمكن أن تدوم هذه المرحلة غير المعدية في أي مكان من ثلاثة إلى ثمانية وعشرين يوماً، وخلال هذه الفترة الممتدة، يقبع كيس الطفيلي منتظراً لمضيّف ما. أما بعد هذه الفترة حيث يتم فتح الحوصلة، فإن هذه الطفيليات الجديدة أو ما يسمى بـ "Tomites" تبدأ بالسباحة حول المكان بحثاً عن سمكة مضيفة؛ وفي هذه المرحلة، يطلق عليهم اسم "Theronts"، ويجب عليهم بالضرورة أن يجدوا مضيّفاً خلال أربع وعشرين ساعة على الأكثر أو سيموتون. تفضّل هذه الطفيليات البحث عن الخيشوم والجلد، ثمّ يتحوّلون إلى ما يسمى بـ "Trophonts"، ويبدؤون بالعملية ذاتها ثانية من البداية.

مدة مراحل المرض من دراسات متعددة:

يُخدع العديد من الهواة ويعتقدون أنهم قد قدموا العلاج الناجع لأسماكهم من آثار هذه الطفيليات، وما هي إلا فترة أسابيع قليلة حيث يجدون أن مرض النقط البيضاء قد ظهر على أسماكهم من جديد، لذا فمن الضروري جداً إتباع نظام علاجي كامل. فإياك أن ترتكب هذا الخطأ وتقع في شرك التهدئة المؤقتة أو الشعور المزيف بالأمان، فقد تكون هذه الطفيليات في مرحلة ما من إعادة التكاثر والتجمع والاستعداد لـ "هجومهم القادم". في البيئة الطبيعية للأسماك، تم التأكد من أنه في هذه المرحلة من التكاثر الهائل للطفيليات فإن القليل منها يجد مضيفاً مناسباً للاستمرار في دورة حياته، أما في الأحواض المائية فإن نسب العدوى بسبب ضيق الحدود ستكون هائلة نسبياً.

هناك ملاحظة أخرى متعلقة بحياة هذه الطفيليات، وهي أن عملية مغادرة الـ "Trophont" البالغة للمضيّف وعملية خروج الطفيليات الجديدة "Tomites" من كيس الـ "Theront" كل ذلك يحدث في الظلام. تخيّل لو أن سمكةً ما وبشكل عشوائي قد اكتسبت طفيلياً واحداً لمرض النقط البيضاء، فإنه خلال يومين يتغذى فيهما هذا الطفيلي جيداً على السمكة ويبدأ بالتحضير لمغادرتها وانتظار حلول الظلام. وفي هذه الأثناء، يستعدّ السمك لـ "الذهاب للنوم" في أماكن اختفائه المفضّلة في حوض السمك؛ وعملياً يحتلّ نفس السمك نفس المكان كلّ ليلة. الآن، يترك الـ "Trophonts" السمكة، يتحوصل، ويبدأ بالتكاثر. وخلال فترة تمتد من عدّة أيام إلى أسابيع من تتردد تلك السمكة نفسها على المكان نفسه في الليل، تكون قد ظهرت مئات من الـ "Theronts" المعدية لتبحث عن مضيّف أو ضحيّة في نفس المنطقة التي تأوي إليها هذه السمكة، وأنا متأكّد من أن بعضكم يعتقد بأنّ هذا شيطاني جداً.

بعد كل هذه الخطط سيبدو لك من الغريب جداً أن تعلم أن بعض "Theronts" لا تستطيع أن تجد مضيفاً، والأغرب من ذلك أنه وفي ظل ظروف مخبرية مثالية لها فإن نسبة تتراوح بين 5 إلى 20% فقط منها تنجح في ذلك، بينما يتزايد عدد الطفيليات الكلي تقريباً بحدود 10 مرات أسبوعياً بسبب نسبة الإصابة والتكاثر الكبيرتين. أما فيما يتعلق بعلم التصنيف بالنسبة للطفيلي "Cryptocaryon" فهو حالياً لا يزال أحادي النوع بالنسبة إلى جنسه (مما يعني أنه هناك نوع واحد فقط في هذا الجنس) على الرغم من أن هناك بحثاً يقترح وجود عدة أنواع مختلفة منه. ولكن على الأقل هناك بعض الاختلافات بين المناطق الجغرافية المتعددة حتى وإن لم تكن هذه الاختلافات كبيرة بما فيه الكفاية بحيث تمكننا من تحديد نوع آخر منفصل تماماً. ولكن تبين حدوث زيادات ملحوظة في انتشار هذه الطفيليات "Cryptocaryon irritans" وتسببها بالموت عند وضع أسماك من البحر الكاريبي مع أسماك من المحيط الهندي. من المحتمل بأن هذا التصعيد في المشاكل يمكن أن يكون نتيجة مواجهة هذا السمك (الذي كان قد كوّن مناعة محدودة تناسب موطنه الأصلي) لنوع غريب من الطفيليات.

الوقاية من المرض وإجراءات الحجر:

تعتبر الوقاية أفضل مناهج العلاج، أي أنه يجب حجر كافة الأسماك الجديدة لفترة شهر كامل على الأقل. فهذا يساعد على التأكد من سلامة هذه الأسماك كما أنه يعطيهم الوقت الكافي لتجاوز متاعب وعناء عملية الشحن، وجعلهم معتادين على النظام الغذائي الجديد بالإضافة إلى زيادة وزنها بعد مقاومتها لعمليات الإطعام الواهية في محطات التجميع وعند بائعي الجملة، وعند بائعي المفرق، والأفضل من كل هذا هو أنها ستعيش في بيئة خالية من ظروف المنافسة من قبل أسماك أخرى.

لقد وجد أنه من الأفضل أن يتم وضع الأسماك في أحواض الحجر الصحي والأحواض الخاصة بالمشافي وخلو هذه الأحواض من أي إضافات لقاعها أي من دون وضع الرمال أو المرجان معها، بالإضافة إلى أنه يمكن أن تكون هذه الأحواض مزينة بأشياء جامدة الحركة غير مسامية وسهلة التنظيف والتعقيم. إن الأنابيب البلاستيكية القصيرة ذات الأقطار المختلفة قد تقوم بعمل جيد عندما تحل محل الملاجئ الخاصة لهذه الأسماك. لا تتوافق الصخور الحيّة مع هذه المعايير ولذا فلا أنصح باستخدامها، ومن الأفضل عدم استخدام أي مواد كلسية من منطلق أنها قد تمتص بعض المواد الدوائية أو تتدخل في عملها.

هناك فائدة أخرى محتملة أيضاً من جراء استعمال كلّ هذه المواد الاصطناعية الناعمة في أحواض الحجر الصحي. ففي دراسة حالات تفشّي طفيليات "Cryptocaryon irritans" في أسماك الهامور المنقطة في بعض المزارع السمكية، تبين أن السمك الموضوع في الأحواض البيتونية يصبح بشكل روتيني ضحية لمرض البقع البيضاء بينما السمك الموضوع في نفس المحمية وفي نفس ظروف العناية المقدمة ولكن في أحواض زجاجية لا تعاني من أي إصابات؛ أحواض زجاجية لم تواجه أي مشاكل صحية وقد فُسّر ذلك بأنه في مرحلة الحوصلة للطفيلي تكون الحوصلة موجودة على الجوانب الناعمة من الأحواض الزجاجية ولكنها لا تجدها قابلة لاستضافتها. وهذا الأمر مثير جداً وبالتأكيد شيء يستحق التذكر، وعلى أقل تقدير، هذا النوع من المواد سهل جداً بالنسبة لعمليات التنظيف والتطهير في حال الضرورة لذلك.

من الأفضل تنقية الحوض بفلاتر إسفنجية، عادة ما يكون هناك فلتر يعمل ولكنه محفوظ في فتحة التجمع للحوض الرئيسي، وبهذه الطريقة نستطيع أن نحافظ على حوض الحجر فارغاً عندما لا نكون بحاجة له. وعندما نحتاج لاستعمال حوض الحجر الصحي، نقوم بأخذ بعض الماء من الحوض الرئيسي إلى حوض الحجر وإضافة فلتر إسفنجي بالإضافة إلى جهاز تسخين (يمكن تطبيق درجة حرارة تكون ما بين 80 - 82 فهرنهايت لتسريع دورة حياة أيّ طفيليات موجودة)، وبهذا يكون الحوض جاهزاً. يمكن أن تستغرق عملية الإعداد الكاملة أقل من ساعة، وبهذه الطريقة يمكن أن تختصر من استهلاك الكهرباء والوقت الذي قد يخصص من أجل عمليات الصيانة المستمرة لحوض الحجر الصحي، بالإضافة إلى ما سبق فإن إبقاء حوض الحجر فارغاً يقلل من إغراءك بتحويله إلى حوض سمك أو حوض من الشعب المرجانية.

نصيحة هامة جداً: لتجنب المخاطر، يجب معالجة الأسماك في حوض حجر منفصل وليس في الحوض الرئيسي، حيث أن طفيلي Cryptocaryon irritans لا يكتمل نموه إلا بوجود سمكة مضيفة. كما يضمن الحجر الصحي لمدة شهر على الأقل موت جميع الطفيليات وبيضها دون صيب أسماك أخرى، مما يحمي المرجان والقشريات والبكتيريا النافعة في الحوض الرئيسي من المواد الدوائية.

العالم الساحر 3/8/2007 • جميع الحقوق محفوظة ©



 
  
 
 
 
 
 
 
 
 


© 2006-2026 العالم الساحر - جميع الحقوق محفوظة
طور من قبل Web-o2™ لأنظمة المعلومات

تسجيل الدخول

سجل دخولك للموقع باستخدام بريدك الالكتروني

البريد الالكتروني

كلمة المرور

الإشتراك في العالم الساحر

أهلا بك في العالم الساحر, يتيح لك التسجيل في الموقع الحصول على آخر الأخبار ومستجدات عالم الأسماك وتحميل ملفات وصور تخص هواية تربية الأسماك بالاضافة الى ميزات عديدة أخرى

البريد الالكتروني

كلمة المرور