سمكة Trichogaster chuna، المشهورة عالمياً باسم "الجورامي العسلية" (Honey Gourami)، هي واحدة من ألطف وأجمل أسماك الزينة الاستوائية القزمة. تستوطن هذه الفصيلة الهادئة الأنهار بطيئة الجريان، البحيرات الراكدة، وحقول الأرز المغمورة بالمياه العذبة في شمال الهند وبنغلاديش، وتعتبر خياراً كلاسيكياً رائعاً لإضافة الألوان الهادئة والحيوية السلمية للأحواض النباتية المصغرة.
1. الوصف والمظهر والتحول اللوني أثناء التزاوج:
تتميز الجورامي العسلية بجسم ضيق منضغط جانبياً يكتسي في حالته الطبيعية بلون عسلي برتقالي دافئ وناعم. وكبقية أفراد عائلتها، تمتلك زعنفتين بطنيتين تحورتا تشريحياً إلى خيوط استشعار لمسية حساسة ومتحركة تستخدمها للتعرف على رفقائها وفحص بيئتها المحيطة. يظهر التباين الجنسي والجمالي بشكل ساحر ومدهش؛ فخلال مواسم التزاوج، يتحول الذكر البالغ إلى لوحة فنية مبهرة؛ حيث يزداد لون جسمه العسلي توهجاً واحمراراً، في حين يكتسي وجهه ومنطقته الصدرية الممتدة حتى الزعنفة الشرجية بلون أزرق داكن يقترب من السواد الفاحم لإظهار الجاهزية والقوة، بينما تحتفظ الإناث بلون رمادي بني باهت مع خط أفقي خفيف على الجانبين.
2. البيئة والسلوك وجهاز التنفس المتاهي الفريد:
تنتمي هذه السمكة لطائفة الأسماك المتاهية (Labyrinth Fish)، مما يعني امتلاكها لعضو المتاهة التشريحي الفريد الذي يسمح لها بالصعود إلى السطح وابتلاع الأوكسجين الجوي مباشرة من الهواء، وهو تكيف بيولوجي فذ يمكنها من النجاة والعيش في الموائل الطبيعية الراكدة والفقيرة بالأوكسجين الذائب. سلوك الجورامي العسلية يعتبر مثالياً ومسالمة بشكل مطلق؛ فهي تتوافق تماماً مع الأسماك الصغيرة الهادئة مثل النيون تيترا، الجوبي، والراسبورا، بل وتعد أكثر هدوءاً وأقل عدوانية بكثير من قريبتها سمكة الجورامي القزم (Colisa lalia)، وتفضل العيش في مجموعات صغيرة متناغمة يشغلون فيها منتصف وأعلى الحوض بوقار شديد.
3. التكاثر والتغذية ومتطلبات التربية الميسرة:
تعتبر العناية بهذه السمكة سهلة للغاية نظراً لصلابتها، وتفضل الأحواض المزودة بفرش جرش داكن اللون وإضاءة خافتة بمحاكاة ظلال البرك؛ حيث يساهم ذلك في إبراز ألوانها البرتقالية بشكل طبيعي رائع. يتوجب توفير نباتات طبيعية كثيفة الخلفية ونباتات عائمة (مثل الجافا موس وسالفينيا) لتأمين مخابئ آمنة وتقليل تيارات الفلاتر لكونها تمقت التيارات المائية السريعة. هي سمكة قارتة غير متطلبة تلتهم رقائق القشور الناعمة والأغذية المجمدة مثل ديدان الدم والارتيميا. عملية تفريخها ممتعة ومضمونة النجاح نسبياً؛ حيث يقوم الذكر ببناء "عش فقاعي" (Bubble Nest) لزج وصغير عند سطح الماء مستخدماً لعابه، ويقوم بعصر الأنثى تحت العش لتطلق بيوضها التي تلتصق بالفقاعات، ويتولى الذكر وحده حراسة العش ورعاية البيض، مما يستوجب عزل الأنثى فوراً بعد التزاوج لحمايتها من اندفاعاته الأبوية.